والعادة قاضيان بأنّ مَنْ بنى حائطاً فإنّه يجعل وجه الحائط إليه « 1 » .
وهو ممنوع ؛ فإنّ العادة جارية بأنّ وجه الحائط يُجعل إلى خارج الدار ليشاهده الناس ، فلا يكون في كون وجهه إلى أحدهما دليلٌ .
مسألة 1099 : لو كان الحاجز بين الدارين أو السطحين خُصّاً فتنازعا فيه
، فعند علمائنا أنّه يُحكم به لمن إليه معاقد القِمْط التي تكون في الجدران المتّخذة من القصب وشبهه ، وأغلب ما يكون ذلك في السور بين السطوح ، فتُشدّ بحبال أو بخيوط ، وربما جعل عليها خشبة معترضة ، ويكون العقد من جانبٍ والوجه المستوي من جانبٍ - قال ابن بابويه رحمه الله :
الخُصّ الطُّنّ « 2 » الذي يكون في السواد بين الدور ، والقِمْط هو شدّ الحبل « 3 » - وبه قال مالك وأبو يوسف « 4 » .
واختلف النقل عن الشافعي .
فقال بعض أصحابه عنه : إنّ معاقد القِمْط مرجّحة ، يُحكم بالخُصّ لمن المعاقد إليه - كما قلناه - لأنّه إذا كانت المعاقد إليه فالظاهر أنّه وقف في ملكه وعقد « 5 » .
ولما رواه العامّة عن جارية التميمي أنّ قوماً اختصموا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في خُصٍّ ، فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم ، فحكم به لمن تليه معاقد
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 597 / 1003 ، التلقين : 433 ، المعونة 2 : 1200 ، الحاوي الكبير 6 : 388 ، حلية العلماء 5 : 26 - 27 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 156 ، البيان 13 : 193 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 121 ، روضة القضاة 2 : 773 / 5206 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 1 : 318 ، المغني 5 : 44 ، الشرح الكبير 12 : 169 .
( 2 ) الطُّنّ - بالضمّ - : الحزمة من الحطب والقصب . لسان العرب 13 : 269 « طنن » .
( 3 ) الفقيه 3 : 57 ، ذيل ح 197 .
( 4 ) البيان 13 : 193 ، الحاوي الكبير 6 : 388 ، المغني 5 : 44 ، الشرح الكبير 12 : 169 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 121 .