احتُمل صَرفُ الثلث إلى الوصيّة ؛ لتقدّمها ، وتقدُّمُ الدَّيْن ، لأنّه في وضع الشرع مقدَّم على الوصيّة .
وللشافعيّة قولان مخرَّجان على قولهم : إنّ إقرار الوارث والموروث سواء « 1 » .
ولو صدّق الوارث مدّعي الدَّيْن أوّلًا ، فالأقوى صَرف المال إليه .
ولو صدّق المدّعيَيْن دفعةً ، قسّم الألف بينهما أرباعاً ؛ لأنّا نحتاج إلى ألف للدَّيْن وإلى ثلث ألف للوصيّة ، فيزاحم على الألف الألف وثلث الألف ، فيخصّ الوصيّة ثلث عائل ، فيكون ربعاً ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 2 » .
وقال بعضهم : تبطل الوصيّة ، ويُقدّم الدَّيْن كما لو ثبتا بالبيّنة 3 .
وهو الأقوى ، سواء قدّمنا عند الترتيب الأوّلَ منهما أو سوّينا بينهما .
مسألة 864 : لو أقرّ المريض بعين ماله لإنسان ثمّ أقرّ بدَيْنٍ لآخَر مستغرق أو غير مستغرقٍ ، سُلّمت العين للمُقرّ له
، ولا شيء للثاني ؛ لأنّ المُقرّ مات ولا شيء له .
ولو أقرّ بالدَّيْن أوّلًا ثمّ أقرّ بعين ماله ، احتُمل مساواة هذه للأُولى - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 4 » - لأنّ الإقرار بالدَّيْن لا يتضمّن حَجْراً في العين ، ولهذا تنفذ تصرّفاته فيه .
ويحتمل تزاحمهما - وهو الثاني للشافعيّة ، وبه قال أبو حنيفة 5 - لأنّ لأحد الإقرارين قوّةَ السبق ، وللآخَر قوّة الإضافة إلى العين ، فاستويا .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 283 ، روضة الطالبين 4 : 9 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسيط 3 : 322 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 283 ، روضة الطالبين 4 : 9 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) الوجيز 1 : 195 ، الوسيط 3 : 321 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 283 ، روضة الطالبين 4 : 9 .