وقال مالك : إن كان المُقرّ متّهماً ، بطل الإقرار . وإن لم يكن متّهماً ، صحّ ونفذ ، ويجتهد الحاكم فيه « 1 » .
مسألة 861 : الأصل في إخبار المسلم الصدقُ ، فلا يُحمل على غيره إلّا لموجبٍ .
فإذا أقرّ المريض لوارثٍ أو لغيره واعتبرنا التهمة ، كان الأصل عدمها ؛ لأصالة ثقة المسلم وعدالته .
فإن ادّعاها « 2 » الوارث وقال المُقرّ له : إنّه غير متّهم ، فالقول قول المُقرّ له مع اليمين ؛ لالتزامه بالظاهر ، فلا يُقبل قول الوارث إلّا بالبيّنة .
وإن اعتبرنا التهمة في الوارث خاصّةً وجعلنا الوراثة موجبةً للتهمة وأمضينا إقراره من الثلث كالوصيّة ، فالاعتبار في كونه وارثاً بحال الموت أم بحال الإقرار ؟ الأقوى : الثاني - وبه قال مالك والشافعي في القديم ، وهو قول عثمان البتّي « 3 » - لأنّ التهمة حينئذٍ تعرض .
وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد : إنّ الاعتبار بحال الموت ، كما في الوصيّة ، وهذا لأنّ المانع من القبول كونه وارثاً ، والوراثة تتعلّق بحالة
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 618 / 1051 ، عيون المجالس 4 : 1696 - 1698 / 1194 و 1195 ، بحر المذهب 8 : 249 ، حلية العلماء 8 : 331 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 281 ، روضة الطالبين 4 : 8 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 210 / 1905 ، المغني 5 : 344 ، الشرح الكبير 5 : 276 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة بدل « ادّعاها » : « ادّعاه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) الوسيط 3 : 320 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 262 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 281 ، روضة الطالبين 4 : 8 ، المغني 5 : 345 ، الشرح الكبير 5 : 278 ، الخلاف - للشيخ الطوسي - 3 : 369 ، المسألة 14 من كتاب الإقرار .