بدَيْنٍ لآخَر وقصرت التركة عنهما ، احتُمل تساويهما وأنّهما يتضاربان في التركة ، كما لو ثبت الدَّيْنان بالبيّنة ، وكما لو أقرّ بهما في حياته ، فإنّ الوارث خليفته ، فإقراره كإقراره .
ويحتمل أنّه يقدَّم ما أقرّ به المورّث ؛ لأنّه تعلّق بالتركة ، فليس للوارث صَرف التركة عنه . وفي الثاني قوّة .
وللشافعيّة وجهان « 1 » كهذين .
والوجهان جاريان فيما لو أقرّ الوارث بدَيْنٍ عليه ثمّ أقرّ لآخَر بدَيْنٍ عليه « 2 » .
وهُما مبنيّان على أنّ المحجور عليه بالفلس إذا أقرّ بدَيْنٍ أسنده إلى ما قبل الحجر هل يُقبل إقراره في زحمة الغرماء ؟ للشافعي فيه قولان ، فالتركة كمال المحجور عليه من حيث إنّ الورثة ممنوعون عن التصرّف فيها « 3 » .
ولو ثبت عليه دَيْنٌ في حياته بالبيّنة ثمّ مات فأقرّ وارثه عليه بدَيْنٍ ، جرى الخلاف أيضاً ، كما تقدّم .
مسألة 863 : لو ثبت عليه دَيْنٌ في حياته أو بعد موته بأن تردّت بهيمة في بئرٍ كان قد احتفرها في محلّ عدوان
، زاحم صاحبُ البهيمة ربَّ الدَّيْن القديم ؛ لأنّ وجود السبب كوجود المسبّب .
وللشافعي قولان تقدّما فيما إذا جنى المفلس بعد الحجر عليه « 4 » .
ولو مات وخلّف ألف درهم فجاء مُدّعٍ وادّعى أنّه أوصى بثلث ماله ، فصدّقه الوارث ثمّ جاء آخَر وادّعى عليه ألف درهم دَيْناً ، فصدّقه الوارث ،
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 321 - 322 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 282 ، روضة الطالبين 4 : 8 .
( 2 ) الوسيط 3 : 322 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 282 ، روضة الطالبين 4 : 8 - 9 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 282 .
( 4 ) الوسيط 3 : 322 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 282 ، روضة الطالبين 4 : 9 ، وراجع ج 14 - من هذا الكتاب - ص 29 - 30 ، المسألة 276 .