فالأقرب أنّه رجوع وكذا لو أعتق العبد أو دبّره أو كاتبه أو رهنه وكذا لو تصرف فيه فأخرجه عن مسمّاه كما لو أوصى بحبّ فطحنه أو بدقيق فجزه أو عجنه أو مزج الطعام بغيره بحيث لا يتميّز أو الزيت بأجود منه ولو تميّز الممزوج لم يكن رجوعا ولو أوصى بكتان أو قطن فعزله كان رجوعا وكذا لو أوصى بغزل فنسجه أو بشاة فذبحها أو بنقرة فضربها أما لو دق الخبز قتيتا فليس برجوع وكذا لو أوصى بقفيز من صبرة ثمّ مزجها بغيرها بحيث لا يتميّز لم يكن رجوعا أيضا سواء كان المزج بالأجود أو الأردى أو المساوي ولو زالت الصفات بغير فعل الموصي فالوصيّة باقية إن بقي له اسم كالدار إذا انهدم بعضها ولم يخرج عن الاسم ولو صارت براحا فزالت عنها الاسميّة أو وقع الحبّ في الأرض فنبت زرعا أو صارت البيضة فرخا ففي بقاء الوصيّة نظر والإنقاض المتجدّدة بالهدم في الدار مع بقاء الاسم داخلة في الوصيّة ولو جحد الوصيّة فالأقرب أنّه رجوع ولو غسل الثوب أو لبسه أو جصّص الدار أو سكنها أو آجرها وزوج الأمة أو وطئها أو علّمها لم يكن رجوعا
الفصل الثّاني في الموصي
وفيه [ - ز - ] مباحث [ - ا - ] يشترط في الموصي البلوغ وكمال العقل والحريّة فلا يصحّ وصيّة الصّبي وروي فيمن بلغ عشرا أنّه يجوز وصيّته بالمعروف ولا يصحّ وصيّة المجنون ولا العبد سواء كان قنا أو مدبّرا أو مكاتبا مشروطا أو لم يؤدّ ولو أدّى المطلق شيئا نقد وصيّته في قدر الحريّة فلو أوصى العبد ثمّ أعتق وملك فالوجه البطلان ما لم تجدّد بعد الحريّة [ - ب - ] الكافر ينفذ وصيّته إلّا أن يوصي بخمر أو خنزير أو بناء كنيسة ولو أوصى بعمارة قبور أنبيائهم جاز [ - ج - ] الأقرب أنّ وصيّة السّفيه لا ينفذ وكذا البرسم ومن يعتوره الجنون إن أوصى حال إفاقته صحّت وإلّا فلا والضعيف في عقله إن منع ذلك رشده في ماله فكالسّفيه وإلّا فكالعاقل ولا يصحّ وصية السّكران [ - د - ] الأخرس يصحّ وصيّته إذا علمت إشارته وإلّا فلا ومن اعتقل لسانه إذا كتب وصيّته ففرضت عليه فأشار بما يدلّ على قبولها فإنّها تقبل وصيّته [ - ه - ] يصحّ وصيّته المسلم لمثله وللذمي والذّمي بمثله وللمسلم ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث لوارثه أو لأجنبي وقف على الإجازة كالمسلم [ - و - ] إذا جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثمّ أوصى لم يقبل لظهور سفهه أمّا لو أوصى وهو عاقل ثمّ قتل نفسه فإنّها تقبل [ - ز - ] للأب الوصيّة بالولاية على الأطفال وكذا الجدّ وليس لغيرهما ذلك فلو أوصت الأمّ بالولاية على أولادها الأصاغر لم يصحّ ولو أوصت لهم بمال ونصبت وصيّا صحت الوصيّة بالمال من ثلث تركتها وبطلت بالولاية على الأولاد ولو أوصت بحقّ عليها ونصبت وصيا في إخراجه صحّت الوصيّة فيهما معا سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو الآدميّين
الفصل الثّالث في الموصى به
وفيه [ - لز - ] بحثا [ - ا - ] يصحّ الوصيّة بكلّ مقصود يقبل النقل سواء كان عينا أو منفعة بشرط أن لا يزيد على الثلث فيفتقر حينئذ إلى الإجازة ويشترط فيه الملك فلا يصح الوصيّة بالخمر ولا الخنزير ولا كلب المواشي ولا ما لا تقع فيه ولا بالجر والصغير إن منعنا من جواز تربية للصّيد أو الماشية ولا بشيء من السّباع إن منعنا من صحّة بيعها ولا بجلد الميّتة ولا السّربات ولا الوقف ولا أمّ الولد [ - ب - ] لا يشترط في الموصى به كونه موجودا أو عينا فيصحّ الوصيّة بالحمل وثمرة البستان والمنفعة ولا كونه معلوما ومقدورا عليه فيصحّ الوصيّة بالحمل والمغصوب والمجهول والعبد الآبق والجمل الشارد والطير في الهواء والسمك في الماء ولا كونه معيّنا فيصحّ الوصيّة بأحد العبدين ويصحّ بالكلاب المملوكة مثل كلب الصيد والماشية والحائط والزرع [ - ج - ] لا تصحّ الوصيّة بالمغصوب ولا فعل المحرم مسلما كان الموصي أو ذميّا فلو أوصى ببناء كنيسة أو بيت نار أو عمارتها والإنفاق عليها لم يصح وكذا لا يصحّ أن يوصي بشراء خمر أو خنازير للصدقة بها على أهل الذّمة ولا يكتب التّوراة والإنجيل ولا بالحصر والقناديل للكنائس والبيع وإن لم يقصد إعظامها ولو أوصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة صحّ على أحد القولين ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلّل والمحرم انصرف إلى المحلّل كما إذا أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو وغيره انصرف إلى العود الذي لغير اللهو ولو لم يكن إلّا عود اللهو قيل تبطل الوصيّة وقيل تصح ويزال عنه الصّفة المحرّمة ولو لم يكن فيه منفعة إلّا المحرّمة بطلت الوصيّة ولو أوصى بطبل حرب صحّت الوصيّة ولو كان بطبل لهو بطلت إلّا أن يقبل الإصلاح للحرب ولو أوصى له بدف صحّت الوصية به لجواز اتخاذه للعرس ولو أوصى بمزمار أو طنبور بطلت الوصيّة إلّا أن يقبل زوال الصفة فيجوز على خلاف تقدّم ولو كان له طبول يصح الوصيّة بها أجمع فأوصى بأحدها تخير الورثة [ - د - ] لو أوصى له بقوس صحّت الوصيّة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس جرخ أو ندف أو بندق ثمّ إن عيّن أحد هذه صرف إليه إن كان موجودا وإلّا اشتري له ما عيّنه وإن أطلق وكان له واحد منها انصرف إليه وإن كان الجميع له ووجدت قرينة تصرفه إلى أحدها مثل أن يقول أعطوه قوسا يندف به أو يتعيّش