تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام ( ط . ق ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الكفالة برئ وكذا لو قال قد برئت إلي منه أو رددته إلي وكذا لو قال برئت من الدّين الذي كفلت به ويبرأ الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به ولا يكون ذلك اعترافا بالقبض إلا في الصورة الأخيرة فإنّه يبرئ المكفول به لأن كفالة المال عندنا ناقلة ولو قال للمكفول به قد أبرأتك من الدّين الذي كفلك عليه فلان أو برئت إلي منه برئ الكفيل والمكفول به وكذا لو قال له أبرأتك من الدين الذي قبلك أو برئت إلي من الدين الّذي قبلك لأنه من ألفاظ العموم ولو قال قصدت غير دين الكفالة قبل قوله مع يمينه [ - كز - ] إذا كان لذمي على مثله خمر فكفّله ذمّي آخر ثم أسلم المكفول له برئ الكفيل والمكفول به معا ولو أسلم المكفول عنه فكذلك ولو أسلم الكفيل خاصة برئ من الكفالة دون المكفول عنه إلا أن يكون كفيلا بالمال [ - لح - ] إذا قال أعط فلانا كذا لم يكن كفيلا فإذا أعطاه كان الغريم الآخذ لا الآمر ولا يلزم الآمر شيء وإن كان خليطا ولو قال أعطه عني كان كفيلا [ - كط - ] إذا خاف بعض الركاب فألقى بعض متاعه أو جميعه في البحر ليخفّ السفينة لم يرجع به على أحد سواء ألقاه بنية الرجوع أو تبرّعا وكذا لو قال بعضهم ألق متاعك فألقاه ولو قال ألقه وعلي ضمانه ضمنه القائل خاصة وإن كان ضمان ما لم يجب له ضرورة ولو قال ألقه وأنا والركبان له ضمناء فإن قصد ضمان الاشتراك والانفراد ضمن الجميع ولا يلزم باقي الركبان شيء سواء سمعوا أو سكتوا أو أنكروا أو لم يسمعوا وإن قصد ضمان الاشتراك لزمه ضمان حصّته ولا يضمن الباقون شيئا وأما الذي يضمن يحتمل النصف ويحتمل أن يكون كأحدهم إلا أن يقصد الثاني والقول قوله مع يمينه في إرادته ولو أذنوا له في ذلك لزم الجميع المال [ - ل - ] تصح ترامي الكفالات فإن كانت بالمال فهي ضمان وقد تقدم وإن كانت بالنفس لزم الأخير إحضار من كفله ويلزم السابق عليه إحضار من يقدمه وهكذا إلى أن ينتهي إلى الدّيون فإن مات المديون أو أبرأ المكفول له برءوا جميعا وكل كفيل مات مكفوله برئ هو دون مكفول الميّت فلو مات أوسط الكفلاء الثلاثة برئ الميّت وكفيله معا دون المديون وكفيله ولو كفل كل من الكفيلين بدن صاحبه جاز فإن مات الأصلي أو برئ من الدّين برئا معا وإن مات أحدهما لم يبرأ الآخر [ - لا - ] إذا رهن وشرط الإقباض جاز أن يكفل الراهن على التسليم ولم يشترطه لم يجز إلا مع القبول بوجوب التسليم [ - لب - ] هل يجوز الكفالة ببدن الميّت لم أعرف لأصحابنا فيه نصّا وجوزه بعض الجمهور إذ قد يستحق إحضاره لأداء الشهادة على صورته وعندي فيه نظر [ - لج - ] إذا مات المكفول له فالأقرب عدم بطلان الكفالة وينتقل الحقّ إلى ورثته

الفصل الثّالث في الحوالة

وفيه مطلبان

الأوّل في ماهيتها وشروطها

وفيه [ - يا - ] بحثا [ - ا - ] الحوالة عقد شرع لانتقال الحقّ من ذمة إلى أخرى واشتقاقها من التحويل وليست بيعا فلا يدخلها خيار المجلس وإنما هي عقد إرفاق بنفسه ليس محمولا على غيره ولا يجوز بلفظ البيع ويجوز في الربويين ويلزم بمجرد العقد ويجب الوفاء بها وهي معاملة صحيحة في قول العلماء كافة ويتعلق بثلاثة أشخاص المحيل وهو الذي عليه الحقّ والمحتال الذي يقبل الحوالة والمحال عليه والذي عليه هو الحق للمحيل يقال أحاله بالحق عليه يحيله إحالة واحتال الرّجل إذا قبلها والمحال به هو الدّين نفسه [ - ب - ] يشترط في الحوالة رضاء الأشخاص الثلاثة وهل يشترط أن يكون على المحال عليه دين أو لا قال الشيخ الأقوى عدم الاشتراط وهو جيّد [ - ج - ] الحق إن كان مثليا صحّت الحوالة به إجماعا وإن لم يكن مثليّا كالحيوان والثياب قال الشيخ لا تصح الحوالة به إذا ثبت في الذمة بالقرض ويجوز إذا كان في ذمّته حيوان وجب عليه بالجناية كأرش الموضحة وغيرها أن يحيل بها والوجه عندي جواز الحوالة بكل حق مالي وإن لم يكن مثليّا [ - د - ] يجب أن يكون المال معلوما فلا تصحّ الحوالة بالمجهول إجماعا وقد بيّنا أن المثلية ليست شرطا وعلى قول الشيخ إذا كان له إبل من الدّية وعليه لآخر مثلها صحّت الحوالة بها وإن كان عليه إبل من دية وله على آخر مثلها قرضا فأحاله عليه فإن قلنا القرض يضمن بالقيمة لم يصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن قلنا بالمثل هنا صحت الحوالة وكذا العكس [ - ه - ] إذا أحال من له عليه دين قال الشيخ رحمه اللَّه يشترط تماثل الحقين جنسا ووصفا وقدرا فيحيل على من عليه ذهب فذهب ومن عليه فضة بفضّة دون العكس وكذا يحل من عليه صحاح بمثلها ومن عليه مكسرة بمثلها ومن عليه مضروبة بمثلها وعندي في ذلك إشكال لأنا سوغنا الحوالة على بريء الذمة فعلى مشغولها بالمخالف أولى والوجه جواز ذلك كلّه ثم إنّ الشيخ اختار ما ذهبنا إليه وهل يشترط التساوي في التأجيل والحلول فيه إشكال أقربه عدم الاشتراط فلو أحال من عليه دين مؤجل أو حال بدين مخالف له في الحلول والتأجيل أو مساو له في التأجيل لكن مخالف له في زيادة الأجل ونقصانه لم أستبعد جوازه فلو احتال من دينه حال بدين مؤجل وشرط تعجيله فالوجه الجواز وكذا يجوز لو شرط بقاءه على صفته