كان الدين على اثنين كلّ منهما كفيل لصاحبه بما عليه فأحاله أحدهما بالدّين أجمع صحّ فيما عليه لأن كفالة المال ناقلة عندنا وإن أحال صاحب الدّين رجلا على أحدهما به أجمع صحت الحوالة فيما عليه خاصّة إن قلنا باشتراط الدّين في ذمة المحال عليه أو قال أحلتك بما عليه أما لو قال أحلتك بالمال أجمع على فلان ولم يشترط في الحوالة ثبوت الحق في ذمة المحال عليه فإنها تصحّ اجمع لكن ليس للمحال عليه الرجوع على شريكه في الكفالة بما يخصّه إلا أن يحتال بإذنه فإن أحاله عليهما جميعا ثبت له على كل واحد بقدر ما عليه ولو أحاله عليهما ليستوفي منهما أو من أيّها شاء جميع الدين فالوجه بطلان الحوالة وكذا لو أحاله على اثنين بالجميع من غير تكافل ليستوفي من أيّهما شاء ولو لم يكونا متكافلين فأحاله عليهما معا طالب كل واحد بما عليه من الدّين [ - يب - ] لو أحال الزوجة بالصداق فارتدت قبل الدّخول احتمل بطلان الحوالة وصحّتها كما قلنا في العبد المعيب ولو طلقها قبل الدخول صحت الحوالة في النصف وبقي النصف محتملا للأمرين [ - يج - ] قد بيّنا جواز الحوالة على من لا دين عليه فللمحال عليه مطالبة المحيل بتخليصه منه فإن قضاء المحال عليه قبل إن يخلّصه قال الشيخ إن كان بأمره رجع على المحيل وإن لم يكن بأمره لم يرجع فإن قصد الشيخ اشتراط الإذن في الحوالة فهو حقّ وإن كان في الأداء فلا والأقرب إن هذه الحوالة كالضمان ليس للمحال عليه أن يرجع إلا بما أدى [ - يد - ] إذا اختلف المحيل والمحال عليه بعد القضاء فقال المحيل كان لي عليك مال حلت به عليك وإنك المحال عليه فالقول قول المنكر مع يمينه فيرجع على المحيل [ - يه - ] إذا كان له دين في ذمّة غيره فوهبه لآخر قال الشيخ الأقوى جواز الهبة وليس بمعتمد
المقصد السادس في الصلح
وفيه [ - لج - ] بحثا [ - ا - ] الصلح عقد شرع لقطع التنازع بين المختلفين وهو على أنواع صلح بين المسلمين وأهل الحرب أو بين أهل العدل والبغي وقد سلف وصلح بين الزّوجين إذا خيف الشقاق بينهما وسيأتي وصلح بين المختصمين في الأموال وهذه الباب معقود له [ - ب - ] الصّلح عقد قائم مستقل بنفسه ليس فرعا على غيره وهو لازم من الطرفين لا يبطل إلا بالتقابل وقد أجمع العلماء كافة على تسويغه ما لم يؤد إلى تحريم حلال أو تحليل حرام ولا خيار بعد انعقاده لأحدهما سواء افترقا من المجلس أو لا وإن اشتمل على المفاوضة ولا يحتاج إلى شرائط البيع وقول الشيخ في الخلاف إذا تلف ما يساوي دينارا فصالحه مع الإقرار على دينارين لم يصحّ وإلا كان بيعا للدّينار بأزيد فيكون ربا ضعيف عندي [ - ج - ] الصلح جائز على الإقرار والإنكار وإنما يقع الصّلح على الإنكار إذا اعتقد المدّعي حقية قوله والمدعى عليه براءة ذمّته فيجوز للمدّعي أخذ ما يصالحه عليه المنكر سواء كان من جنس المدّعى أو من غيره وسواء زاد عن المدّعى أو نقص فإن وجد بالمأخوذ عيبا كان له ردّه والرّجوع في دعواه فلو وجد الدافع بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدّعي ولو كان المأخوذ شقصا أو المصالح عنه لم يثبت الشفعة فيه ولو كان أحدهما كاذبا كان الصلح باطلا في نفس الأمر ولا يحل للمنكر ما أخذه بالصّلح إذا دفع الأقل مع كذبه ولا للمدّعي إذا كان مبطلا ويحكم عليهما في الظاهر بالصّحة ولو ادعى على رجل أمانة كالوديعة والمضاربة أو مضمونا كالقرض والتفريط في الوديعة فأنكر جاز الصلح [ - د - ] إذا صالح أجنبي عن المنكر للمنكر صح سواء اعترف للمدّعي بصحّة دعواه أو لم يعترف وسواء كان بإذنه أو بغير إذنه وسواء كان في دين أو عين ثم إن لم يأذن المنكر في الصلح لم يكن للأجنبي الرّجوع عليه بشيء ولو أدّى بإذنه على إشكال وإن أذن في الصّلح والأداء رجع عليه وإن أذن في الصّلح والأداء رجع عليه وإن أذن في الصلح خاصّة لم يرجع مع الأداء تبرّعا وهل يرجع مع نية الرّجوع الوجه أنه لا يرجع أيضا [ - ه - ] إذا صالح الأجنبي عن المنكر لنفسه ليكون المطالبة له فإن لم يعترف المدّعي بصحة دعواه فالوجه عدم الجواز وإن اعترف له بالصّحة فإن كان المدعى دينا صحّ ويكون الخصومة بين الأجنبي والمدعى عليه وإن كان عينا وصدقه على دعواه صح الصّلح فإن قدر على الرد استقر الصلح وإن عجز قال الشيخ تخير بين فسخ الصّلح والإقامة عليه [ - و - ] لو قال الأجنبي للمدعي أنا وكيل المدّعى عليه في مصالحتك عن هذه العين وهو مقر لك بها باطنا ويجحد ظاهرا فالوجه صحة الصلح فإن صدقه المدعى عليه ملك العين ورجع الأجنبي عليه بما أداه إن كان أذن له في الدفع ولو أنكر الإذن فالقول قوله مع يمينه وإن أنكر التوكيل فالقول قوله مع يمينه وليس للأجنبي الرّجوع عليه ثم إن كان الأجنبي صادقا في دعوى الوكالة ملك المدعى عليه العين بالصّلح وإن لم يكن صادقا احتمل عدم الملك واحتمل أن يقف على الإجارة [ - ن - ] إذا قال المدّعى عليه صالحني لم يكن إقرارا بالمدّعى أما لو قال ملكني كان إقرارا له وكذا لو قال بعني أو هبني أو أبرأتني منه أو قبضة [ - ح - ] إذا اعترف بحقّ فامتنع من أدائه حتى صولح على بعضه كان الصّلح باطلا وسواء كان بلفظ الصّلح أو الهبة أو الإبراء وسواء شرط في الهبة والإبراء أداء الباقي وأطلق أما لو اعترف له وصالحه من غير منع كان جائزا سواء صالحه بالبعض أو بأكثر في غير الرّبوي وفي الرّبوي إشكال أقربه الجواز ويجوز بغير الجنس أقل أو أكثر وسواء كان