عولوا عليه وسمي هذا الحلف حلف ملعب البوم فلم يرض الشعب بذلك . وفي 14 تموز سنة 1789 م / 1204 ه أعلن الشعب تمرده على الحكومة وهجم على سجن الباستيل وأطلق السجناء وعيّن عريفا لنفسه وأقام حرسا وطنيا ، وأرغم الحكومة على الاعتراف بأوامره وبقي هذا التاريخ يتخذ عيدا للجمهورية إلى اليوم . ثم حدث شقاق ديني اضطرب له الملك والمجلس الملّي وأصبح الملك لويس السادس عشر في خطر . غير أن المجلس تعهد بحمايته على شرط أن يكون حكمه بعد الآن مبنيا على ما يراه المجلس التشريعي .
وفي تلك الأيام اشتهر الخطيب ( ميرابو ) . وظهر العلم الفرنسي الذي أضيف إليه اللون الأبيض رمزا لوقوع التراضي بين الملك والأمة ، واللون الأزرق شعار الملك ، والأحمر شعار باريس . وقد قسمت فرنسا في تلك الأيام إلى 83 مقاطعة وبقيت هذه القسمة إلى اليوم . وفيها قرر المجلس التشريعي ضبط أوقاف الكنائس وأموالها على أن تقوم الدولة باحتياج الكهنة ، وأن تعم المساواة بين سائر الطبقات وتلغى الامتيازات القديمة . وذلك كله في سنة 1791 م / 1206 ه فشقت قضية ضبط الأوقاف على البابا وعارض بها ، فقام الاضطهاد على قدم ضد الكهنة ، فهاجر بعضهم وتبعهم عدد كبير من الأشراف وكثر الهرج والمرج ، وكانت النمسا تساعد المهاجرين فأعلنت فرنسا عليها الحرب وقد تطوع فيها مائة ألف فلم يظفروا من النمسا بطائل وأصبح الوطن في خطر .
وفي أواخر تموز سنة 1791 دخل البروسيون فرنسا وقامت الحرب بين حرس الملك السويسريين وبين الثوار ، وانجلت عن قتل الكثيرين من السويسريين وسجن منهم عدد عظيم ، وحكم المجلس التشريعي على الملك بالحبس ، وقرر أن يعقد اجتماع لتأليف حكومة فرنسية جديدة وأن يفرج عن الملك ، فرفض الثوار هذه المقررات وزجّوا العائلة الملوكية في سجن الهيكل . وكان البروسيون في ذلك الأثناء يتقدمون في فرنسا ، فما كان من الثوار سوى أن هجموا على الكهنة والحرس الملوكي وأحزاب الملك وأعملوا فيهم السيف مدة ثلاثة أيام وكان ذلك في أيلول 1792 .
وفي 20 من هذا الشهر انتصر القائد الفرنسي ( دوموريز ) على البروسيين في فلمى ، فهدأت الأفكار قليلا وانعقد مجلس جديد سمي مجلس الاتفاق ، فقرر إلغاء الحكم الملكي في فرنسا وبدأ حكم الجمهورية في 22 أيلول المذكور ، وهي الجمهورية الأولى . وقام
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 592
مساهمون: محمود فاخوري
ص٥٩٢