تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
المملكة واجتمع المجلس العمومي المؤلف من ممثلي ( الإكليروس ) والطبقة الثالثة من طبقات الشعب فلم يحصل من اجتماعه فائدة . ولما بلغ لويس الثالث عشر رشده وتولى الأحكام بنفسه ؛ جعل وزيره الأول أسقفا حازما صاحب عزيمة يسمى ( الكردينال دي ريشليو ) . أما كونسينى أبو الأسرة التي كانت ملتفة حول أم الملك فإنه اعتقل ثم قتل شر قتلة . وكان أول عمل عمله ( ريشليو ) أنه أكره البروتستان على الخضوع إلى الملك وأخذ منهم مدينة ( لاروشل ) المحصنة وأرغم الأمراء ووجوه الأمة على الخضوع إلى القانون العام ، وقتل المتمردين والمخالفين أحكام الأوامر التي أصدرها الملك في شأن المبارزة مثل الكونت ( مونمورانس بوتويل ) . وبعد أن جعل السلام سائدا في فرنسة هجم على الإسبانيوليين وعلى حلفائهم وأخذ منهم ثلاث ممالك عظيمة ، أي ( الألزاس ) و ( الروسيون ) و ( الأرتوا ) ، وأجرى إصلاحات عظيمة في داخلية البلاد ولا سيما في دائرة الشرطة ودائرة الضرائب ، وأنهض بحرية فرنسة وبنى الموانىء والمراكب والسفن الحربية ، واشترى عدة جزائر في الأنتيل الأميركية ، وتوصل إلى ( مدغسكار ) الإفريقية فبنى فيها مراكز مهمة ، ونشّط العلوم والآداب فأسس ( الأكاديمية ) القانونية . ومات سنة 1642 م / 1052 ه . ومات بعده الملك سنة 1643 م / 1053 ه فنابت عن الملك لويس الرابع عشر أمه ( حنة ) النمساوية الإسبانيولية الأصل ، لأن الملك الصغير لم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره ، فاختارت لنفسها وزيرا الكردينال ( مازارين ) صديق ريشليو وتلميذه . ومازارين هذا من مدينة رومية وكان لا يحسن التكلم بالفرنسية . وفي مدة نيابة حنّة عن ابنها انتصر الفرنسيون على الإسبان وغيرهم لحسن تدبير القائدين الشهيرين كونده وطورين . وفي سنة 1648 تعاهد ملك إسبانيا مع فرنسة وتنازل لها عن بلاد الألزاس . وهذه المعاهدة تعرف بمعاهدة نسيتغالي . ثم في سنة 1659 عقدت معاهدة أخرى تعرف بمعاهدة بيرين ربحت بها فرنسا مقاطعتي الأرتوا والروسيون . ومع هذا كله فإن مازارين كان منفورا من الشعب لطمعه ولأنه أثقل كاهله بالضرائب . ولذا قامت الثورة في المملكة ، المعروفة بثورة الضرائب ، وتفاقم الشر بين الملك ووزيره وبين وجوه أهل المملكة ومجلس البرلمان الذي تحزب إلى القائد . ثم اختلف الثوار مع بعضهم واغتنم مازارين فرصة اختلافهم ورجع إلى باريس بعد أن اعتزل الأعمال مدة سنتين ، وكان عوده إلى باريس سنة 1653 فازدادت
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 589 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث