تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أمام نهر البيريزنا ، فهلك جيشه ولم يبق منه سوى ألف وخمسمائة جندي . فلما سمعت أوروبا بانكساره تألبت ملوكها عليه وحاربوه في ( ليبزيك ) فكسروه واحتلوا باريس . فهرب إلى فوتنبلو وتمكن حزب الملكية من إجلاس لويس الثامن عشر على كرسي الملك ، وذلك في سنة 1714 م / 1230 ه وفي 20 آذار هذه السنة رجع نابليون إلى باريس فانسحب لويس الثامن إلى ( كان ) . وبعد مائة يوم من رجوعه مشت عليه جيوش إنكلترة وروسيا ، فكسروا جيوشه وعاد إلى باريس وقدّم استقالته فرجع الملك لويس إلى عرشه . وأما نابليون الأول فإنه سلم نفسه إلى إنكلترا تخوفا من الشعب ، فنفته إنكلترا إلى جزيرة القديسة هيلانة ، فبقي فيها نحو خمس سنوات في ضنك شديد . وفي 5 أيار سنة 1821 م / 1237 ه قضى نحبه وأوصى أن يكون قبره على ضفة السين . وهو معدود بين أشهر مشاهير أبطال المسكونة ، وكان عدوا للحرية مضطهدا للدين ، ضرّ فرنسا أكثر مما نفعها . ثم إن وزراء الملك لويس الثامن عشر عملوا على الانتقام من أحزاب الجمهورية وأحزاب نابليون بنابرت وفتكوا بهم ، وقتلوا في مرسيليا عددا كبيرا من المماليك الذين كان نابليون أحضرهم معه من مصر ، وسمي عمل أولئك الوزراء طور الهول الأبيض . في سنة 1824 م / 1240 ه مات الملك لويس الثامن عشر وخلفه أخوه كرلس العاشر . وفي أيامه في سنة 1827 م / 1243 ه انتصر اليونانيون على العثمانيين بمساعدة فرنسا فنالوا استقلالهم . وفي سنة 1830 م / 1246 ه ثار حزب الجمهورية فاستقال الملك وخلفه لويس فيلبوس الأول . وفي أيامه استولت فرنسا على بلاد الجزائر بعد حرب طويلة انتهت بخضوع الأمير عبد القادر . وكان هذا الملك محبا للعدل والعلم . وفي سنة 1848 م / 1265 ه ثار حزب الجمهورية وخلع الملك وأعلنت الجمهورية التي تدعى الجمهورية الثانية ، وانتخب الأمير لويس نابليون - ابن أخي الإمبراطور - رئيسا للجمهورية بتصويت خمسة ملايين و 400 ألف ضد مليون و 400 ألف . وفي سنة 1852 م / 1269 ه أعلن الرئيس إمبراطوريته على فرنسا وملك 18 سنة ، وكان عالي الهمة واستفادت فرنسا من وجوده . وفي أيامه اتحدت فرنسا وإنكلترا وساعدتا تركيا في إخراج روسيا من مدينة سباستبول وذلك في 8 أيلول سنة 1856 م / 1273 ه .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 595 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث