تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الجميع على الملك لويس السادس عشر ، اتهموه بالمواطأة مع المهاجرين والنمسويين وأنه هو الذي كان سببا في إراقة الدماء وحكموا عليه بالقتل . وكان ذلك في 21 كانون الثاني سنة 1793 . ثم اشتد الخلاف بين الجيروندنيين والجبليين ، وقتل عدد كبير من الجيروندنيين واضطربت العاصمة وقامت المدن على بعضها ، وسلمت مدينة طولون إلى الإنكليز ، وزحفت جيوش النمسا على الحدود ، وأريق في المملكة الفرنسية دماء غزيرة . وفي تلك الأثناء قام أحد الأحزاب وأجرى في كنيسة السيدة في باريس احتفالا سماه عيد العقل البشري ، وذلك بغضا بالديانة المسيحية ، وقد جعل تمثال العقل امرأة راقصة . وجرى غير ذلك من الشؤون التي يطول الكلام عليها . ثم إن المجلس الاتفاقي عقد مع بروسيا وإسبانيا صلحا شريفا في مدينة ( بال ) وفتحت الكنائس وأعلنت حرية الأديان ، وبدأت النهضة العلمية . وحررت الأوزان والمقاييس والنقود على نسق جديد ، وأعلن القانون الجمهوري ، ثم انحلّ المجلس في 26 تشرين الثاني سنة 1795 وقد جعلوا مبدأ تاريخهم حادثة الثورة الكبرى التي كانت سنة 1793 وذلك إلغاء لذكر المسيح ، حتى إنهم غيروا أسماء الأشهر . وفي سنة 1795 المتقدم ذكرها كان الجيش الفرنسي يحارب جيوش النمسا فحطمها ذلك البطل الشهير نابليون بنابرت وشتت شملها ودوخ بلادها ، حتى بقي بينه وبين عاصمتها مسير ثلاثة أيام ، وذلك في سنة 1796 .

أخبار نابليون بنابرت :

ولد نابليون في مدينة برينا من جزيرة كورس سنة 1769 وكان ضعيف البنية خفيف العارضين تلقى دروسه في مدينة برينا . ولما كسر النمسا تلك الكسرة العظيمة طلب ملك النمسا الصلح واعترف بأن الضفة الشمالية من نهر الرين حق فرنسا . ثم إن نابليون طلب أن يؤذن له بالسير إلى مصر للاستيلاء عليها والسير بعدها إلى الهند ليقاتل إنكلترا في مستعمراتها . فأذن له بذلك وسار إلى مصر واستولى في طريقه على جزيرة مالطة ، ثم استردها منه الإنكليز بعد سنة ، ونزلت عساكر نابليون في ميناء أبي قير وانتصر على فرسان المماليك الأتراك في سهل الأهرام ، ودخل القاهرة وكان الأسطول الفرنسي مرابطا في ميناء أبي قير فقصده الأسطول الإنكليزي وكسره كسرة شنيعة . وحاصرت جيوش نابليون