تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حيث المدافع رعد والدخان به * سحب وما قذفت من جوفها المطر
يوم به جاءنا عزّ ومنفعة * وللأعادي أتاها الذلّ والضرر
و ( طرنوى ) أصبحت تهتزّ من جزع * مثل النزيف الذي قد هزّه السّكر
لاقت رجالا تروع الأسد حملتهم * ويرهب الجنّ لقياهم وهم بشر
باعوا نفوسهم للّه وانتدبوا * نحو الأعادي فما أمسى لهم أثر
حازوا غنائمهم والسلب أجمعه * وأطلقوا السبي عفوا بعد ما أسروا
( ترحالة ) خبّرينا ما نظرت فقد * حارت بمخبرك الألباب والفكر
وحذّر « 1 » الروم من قوم جبابرة * إذا نضوا سيفهم لا ينفع الحذر
فإن يظنّوا الجبال الشمّ تعصمهم * إن الجبال لدى فرساننا مدر
يفضّلون المنايا في مقاصدهم * على الدنايا ولا يثنيهم الخطر
يلقون أنفسهم في كل مهلكة * كأنهم للقا الأعداء قد فطروا
و ( غولس ) صار بالتسليم مأمنها * وزال عنه العنا والهمّ والكدر
وقد غدت في جيوش النصر زاهية * زهو العروس التي قد زانها الخفر
والحرب حرب ( ولستين ) فتلك غدت * ممّا يقصّر عنها الوصف والخبر
أحاطها الجند من بعد الهجوم لها * حزنا وسهلا ، فمنها لم يفز نفر « 2 »
للّه ( لورس ) ما لاقت وما نظرت * من فعلهم وظلام الليل معتكر
قد هاجموها مساء والعدوّ بها * ما أدبر الليل حتى أقبل الظفر
أمسوا تذمّهم الأعداء وتمدحهم * أهل الشجاعة حتى السّبع والنّمر
قولوا لمن ظنّ أن العجز أقعدنا * عن ردّهم حينما في عهدهم غدروا
هلا سمعت بما قد قلت من مثل * لا يحمد القطف حتى يوجد الثمر
دوموا أيا عصبة الأعداء في قلق * والدمع منهمر والقلب منفطر
فإنّ أوطارنا تقضى بهمّتنا * لا بالخيانة منا يبلغ الوطر
سلوا ( زراقا ) و ( كروانا ) فقد شهدا * فعال أبطالنا والحرب تستعر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : « وحذّري » بياء المؤنثة عطفا على « خبّرينا » . ( 2 ) الحزن ، بفتح الحاء : الغليظ من الأرض ، في ارتفاع . وهو ضد السهل .