تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

سنة 1315 ه

في محرّم هذه السنة تم الصلح بين الدولة العثمانية واليونان على غرامة حربية تدفعها الثانية للأولى قدرها أربعة ملايين ليرة ، وأن يرد إلى اليونان جميع البلاد التي أخذت منها في هذه الحرب ، وبقيت جزيرة كريد تحت حماية الدول العظمى ريثما يتفقون على طريقة في شأنها ، ثم اتفقوا على أن تكون لليونان . قصيدة من نظم الشاعر الأديب عبد الفتاح الطرابيشي الحلبي « 1 » ، نوّه بها بذكر ما أحرزه العثمانيون من الظفر في حربهم مع اليونان وما فتحوه عنوة من البلدان والمواقع :
الحمد للّه حقّ النصر والظفر * وأقبل الدهر في ذا الفتح يفتخر
وأصبحت دولة الإسلام سائدة * وسيفها في قفا الأعداء مشتهر
ودولة العسكر اليونان خائفة * مثل الشيّاه إذا أسد الشرى نظروا
والجيش سدّ عليهم كل ناحية * حتى تخيّل أن الناس قد حشروا
للّه درّ جيوش المسلمين فقد * أبدت فعالا لها طول المدى سير
هم الليوث إذا نار الوغى استعرت * والواردون إذا عنها العدى صدروا
أقلّهم يلتقي الآلاف مبتسما * تحت الغبار بقلب دونه الحجر
أمسى تلذّذهم ، والحرب دائرة ، * صوت المدافع ، والتصهال ، لا الوتر
يقودهم كلّ ندب ، حسن سيرته * يثني عليها قضاء اللّه والقدر
وكلّ شهم مشير لا نظير له * يكاد يعطيه كنه العبرة النظر
هانت بهمّتهم كلّ الصعاب كما * دانت لحزمهم الأمصار والقطر
يا يوم ( لاريس ) « 2 » والأبطال غائرة * هل أنت إلا على أعدائنا سقر
هامش
( 1 ) هو عبد الفتاح بن محمد أمين الطرابيشي ، معاصر للمؤلف . ولد سنة 1277 ه وتوفي سنة 1330 ه . « إعلام النبلاء » . ( 2 ) في الأصل : « لاريسا » فحذفنا الألف ليستقيم الوزن .