تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وعظّموا همة منه قد اشتهرت * يقول تاريخها « 1 » من دأبها الظفر
إلى آخره . وهي قصيدة طويلة اكتفينا منها بهذا القدر . رجعنا إلى تتمة حوادث هذه السنة : في أواخر محرّمها تم بناء مستشفى الغرباء تحت القلعة . وفيها عمر في مدينة الرقة جامع ومكتب وبعض خلوات للطلبة وكانت النفقة على ذلك - وقدرها 156500 قرش - من أموال الخزانة الخاصة . وفي هذا الشهر أيضا كان الاحتفال بمنتزه السبيل المتقدم ذكره بالغا حدّ الغاية من الرونق والبهاء . وفي صفر منها الموافق تموز سنة 1313 أحيت الحكومة في المكتب الإعدادي ليلة طرب وعزف ، صرفت مجموع دخلها على تجهيز هدية لجرحى الجنود العثمانية في حرب اليونان وأيتام شهداء الجنود وأراملهم . وكانت تلك الليلة بالغة منتهى الرونق والبهاء ، وكان مجموع دخلها 1015 ليرا عثمانية و 24875 قرشا . وفي شهر جمادى الثانية منها الموافق تشرين الأول سنة 1313 وقع في جهات السويدية مطر يتخلله برد ، الواحدة منه في ثقل 33 درهما تقريبا ، مستمرا ذلك نحو خمسين دقيقة ، فحطم عروق الأشجار وقتل كثيرا من الطيور وانقضّ في خلال ذلك عدة صواعق لم تعقب ضررا . وفي رجب منها وردت الأوامر بأن يؤخذ على كل شاة تذبح أربعون ، وعلى كل معزاة ثلاثون ، وعلى كل بقرة مائة وعشرون بارة ، يؤخذ ذلك وقتيا إعانة لمحاويج مسلمي كريد المهاجرين . وعليه صار هذا الرسم يؤخذ في مسلخ حلب ، وهو فوق ما كان يؤخذ من الرسم قديما باسم الذبحية من جهة البلدية . وقد انقضت حادثة كريد وعاد مهاجروها إليها وبقيت هذه الإعانة تؤخذ على الوجه المذكور ، إلا أنها صارت تصرف بعد رجوع المهاجرين إلى أوطانهم ، نصفها على مكتب الصنائع ونصفها الآخر على المكاتب الابتدائية ، وكان يبلغ مجموعها في السنة نحو مائة ألف قرش . وفيها في كانون الأول توالت الأمطار في مرعش بضعة أيام فانهدم فيها جامع آراسته عن آخره ولم يبق منه سوى منارته . وفيها عمر تجاه منتزه السبيل مخفرة عسكرية بإعانة جمعت من أهل الخير . وفيها - في كانون الأول - بينما كانت قافلة كبيرة تسير إلى مرعش إذ هبت عليها - وهي قرب قمة جبل آخور - عاصفة ثلجية وقفتها عن السير ، وكادت تهلك عن
هامش
( 1 ) سنة 1315 وهي تاريخ انتهائها ( المؤلف ) .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 342 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث