تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تخبّرا عن رجال ليس يأخذهم * فيما يرومونه أين ولا ضجر « 1 »
( فرسالة ) نبّئينا عن فوارسنا * هل عاقهم عنك ذاك المسلك الوعر
أم هل حصونك أجدت يوم حملتهم * نفعا ، وهل صدّهم عن أخذك البهر « 2 »
يومان قد ظلّ فيها الطعن متصلا * حتى توالت على أعدائنا الغير
هيا ( لدومكة ) وانظر معالمها * فالعين تشهد ما لا يشهد الخبر
حلّوا ذراها وساروا نحو ( أرمية ) * بعارض هطله النيران والشرر
أروا عدّوهم حربا فسالمهم * لمّا تحقق لا منجى ولا وزر
وقائد الجيش قسطنطين حين رأى * جيوشه نكّسوا الرايات وانكسروا
ولّى ولم يلتفت خوفا إلى أحد * من بعد ما زاغ منه القلب والبصر
لا غرو إن مرّ وانشقّت مرارته * فمن فوارسنا الأطواد تنفطر
يا أدهم الاسم يا قاني الحسام ويا * مردى أعاديك إن قلّوا وإن كثروا
أنت المشير الوزير الفارس البطل * م الليث الغيور الكميّ الصارم الذكر
تركت فعلا لدى اليونان مشتهرا * متى جرى ذكره أودى بها الذعر
جزاك ربّك عنّا كلّ مكرمة * فليس منا يفيك الحمد والشكر
يا للبرية ما هذا المشير وما * تلك الفوارس والأبطال والبشر ؟
أولئك الحزب حزب اللّه من شهدت * بحسن حزمهم الأرماح والبتر
مظفّرين بعزم من مليكهم * عبد الحميد الذي تزهو به العصر
ربّ السياسة منشي العدل مالكه * بحر الدراية سامي القدر معتبر
أفكاره شهب أقواله قضب * إنعامه سحب تهمي وتنهمر
من فضله عامل الأعداء مذ كسروا * بالصفح عن عظم ذنب ليس يغتفر
كم من مليك قبيل الحرب أنذرهم * خوفا عليهم فما أغنتهم النذر
خليفة اللّه دم فالنصر مقتصر * عليك إذ أنت في الشدّات مختبر
يا معشر الناس هنّوا ذا المليك فقد * أضحى بتاريخه « 3 » من دأبه الظفر
هامش
( 1 ) الأين : الإعياء والتعب . ( 2 ) البهر : الإجهاد وتتابع النفس من الإعياء . ( 3 ) سنة 1314 وهي تاريخ ابتداء هذه الحرب ( المؤلف ) .