تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
مكاتب علمية وصناعية وتجارية وزراعية ، وافتتاح طرق ومعابر ، وإحضار معامل وأوائل وتخفيض رسوم وتكاليف واحداث غيرها ، وتأليف ضابطة من الملل الثلاث وغير ذلك . فكان يتلقى تلك اللوائح بكل ارتياح ويظهر بها إعجابه . ويعد بتنفيذها مع أنه لم يظهر لها بعد ذلك أدنى أثر ولا خبر . وفيها حوّل أدهم باشا قائد حلب إلى القائدية العامة في حدود اليونان لحرب المتعدّين على كريد ، فبارح حلب على الفور متوجها إلى جهة الحدود المذكورة ، وكان أدهم باشا صار بعد حادثة الزيتون قائدا عاما فوق العادة على حلب وأطنة وما جاورهما قصد استطلاع أخبار الأرمن ومراقبة أحوالهم . فلما تحول إلى حدود اليونان ، خلفه في القائدية العامة المذكورة علي محسن باشا . وفي شوال هذه السنة المصادف شباط سنة 1312 تظاهرت دولة اليونان بالعداء على الدولة العثمانية ، فجهزت دارعة ( لورييورم ) وشحنتها بالعساكر وأمرتهم أن يخرجوا إلى ( كوكيمباري ) فعارضتهم دارعة إنكليزية وساقت دارعتهم ( لورييورم ) مخفورة إلى خانية ، وكانت الدولة العثمانية قد جهزت مائة واثنين وتسعين طابورا وعزمت أن تجعل هذه القوة مائتين وعشرين طابورا ، وصدرت الأوامر للحامية العثمانية المرابطة في حدود ألاصونيا وتساليا بأن تكون على قدم الدفاع . وفيها صدر الأمر بجمع إعانة اسمها إعانة المعابد الإسلامية ، وبجمع إعانة أخرى اسمها إعانة مهاجري كريد المسلمين . وهكذا كان لا يمر في تلك الأعصار العجيبة شهر أو شهران إلا وتصدر الأوامر بجمع الإعانات على اختلاف أسمائها ومقاصدها ، فكأن أموال الدولة على كثرتها كانت في تلك الأوقات ترمى في عرض البحار ، كما أن تلك الإعانات - التي أضجرت الناس وأزعجتهم - كانت تدفن في الأرض . وفي شهر ذي القعدة الموافق نيسان سنة 1313 بدأت تتوارد الرسائل البرقية من الصدارة والنظارة الداخلية إلى ولاية حلب ، نقلا عن القائد العام في جزيرة كريد ، مبشرة بظفر العساكر العثمانية واستيلائهم على البلاد اليونانية وحصونها ، بلدة بعد بلدة وحصن بعد حصن . وكان حضر إلى حلب عدد وافر من مسلمي جزيرة كريد مهاجرين منها فرارا من تعدي اليونان عليهم وإيقاعهم بهم ، فقر رأي المرحوم والي حلب رائف باشا ومجلس إدارة الولاية على أن تلك الرسائل البرقية التي ترد تباعا تعرّب وتطبع وتباع وتصرف قيمتها المتحصلة في مصالح المهاجرين المذكورين ، فكلفني الوالي المشار إليه بتعريبها حسبة ، فصرت أعربها ثم تطبع في مطبعة
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 337 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث