آخرها لولا أن اتصل خبرها بمرعش وترسل الحكومة لإنقاذها عددا من العساكر وأهل البلدة ، ومع ذلك فقد هلك فيها 13 حمارا و 6 شياه . وفيها - في كانون الثاني - ورد من مرعش أن الثلوج تتساقط عليها مدة ثلاثين ساعة متوالية فتكاثفت في الجبال قدر ذراعين . وفي مدينة مرعش قدر ذراع ، وأنه هلك في عواصف الثلج مسافر وسبعة دواب معه ، وانقطع من كثرة الثلوج سير القوافل بين مرعش والبستان والزيتون وأندرين ، وهلكت دابة البريد وصقع « 1 » في مرعش طفل رضيع ، وأتى البرد القارس على كثير من الوحوش والضواري . وورد من معرة النعمان أن الثلج فيها كثير والقرّ شديد . وجاء من عينتاب ما يشعر بذلك وأنه صقع في إحدى الطرق المؤدية إليها رجل . وورد من إدلب أن شدة البرد قتلت في إحدى ضواحيها رجلا ، وأنه لم يحدث في إدلب نظير هذا البرد منذ خمسين سنة .
وفيها فتحت جادة الخندق الممتدة بين العوينة وباب حديد بانقوسا ، وهدم خان الدلال باشي وصار بعضه جادة . وفيها - في آذار - شعر الناس في حلب بهزّة أرض ، وحدث مثلها في أورفه ومرعش وعينتاب وكلّز وإسكندرونة وبيلان والجسر وإدلب والبيرة والباب والزيتون والبستان وأرسوز لكنها لم تعقب ضررا . وفي آذار هاجت عندنا العواصف ، وقرس « 2 » البرد وكثر المطر والثلج . وفيها في نيسان كثر تهطال الأمطار على القرى القريبة من عينتاب ، وتساقط معها برد كثير ، وانقضّ صاعقة على جدار فهدمته وقتلت عشرين شاة ، وجرف السيل من قرية أولو معصرة وحصانا « 3 » و 36 ماعزا ومن قرية أخرى نيفا وأربعمائة شاة ، وراعيا . وأفسد البرد كثيرا من الزروع . وفيها أحضرت البلدية من أوروبا دولابا للماء يدور بالهواء نصبته على بئر في منتزه سبيل الدراويش ، وهو أول دولاب أحضر من أوروبا على هذا الطرز .
هامش
( 1 ) صقع فلان : أصابه الصقيع بأذاه ، وبابه فرح .
( 2 ) قرس البرد : اشتدّ .
( 3 ) في الأصل : « حصانا » فزدنا الواو العاطفة لتستقيم العبارة .