تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بحلب وأهلها ، ووجد نائب عينتاب قد انحاز إلى السلطان سليم فرجع كربتاي وأخبر الغوري بعصيان قيصرية وعينتاب ، وأن عسكر السلطان سليم قد أقبلت طلائعها . فارتج عسكر الجراكسة لمّا فشا فيهم هذا الخبر ووقع فيهم الخلل . وعند ذلك انتبه الغوري وجمع الأمراء والأعيان وتحالفوا على الصدق فيما بينهم ، وقام من بينهم الأمير سيباي نائب دمشق وقبض على خيري بك نائب حلب وجرّه من طوقه بين يدي الغوري قال : يا مولانا إذا أردت الظفر بعدوك فاقتل هذا الخائن . فقام الأمير جانبردي الغزالي وقال : يا مولانا إن قتلته افتتن العسكر وقتل بعضهم بعضا وطمع العدوّ وضعفت شوكتكم . وكان هذا الكلام مكيدة من الغزالي . ثم إن الغوري أمر أن ينادى بالرحيل والنزول على حيلان . وفي اليوم الحادي والعشرين رجب ركب الغوري وخرج من ميدان حلب وبات بمن معه في حيلان . وفي الغد أمر العسكر بالرحيل إلى مرج دابق حيث جعله موعدا للسلطان سليم . فرحلوا وأقاموا به . فلما كان اليوم السابع والعشرين رجب لم يشعروا إلا وقد دهمتهم عساكر السلطان سليم . وعندها ركب الغوري وصار يرتب العسكر بنفسه ، وكان حوله أربعون مصحفا مغلفة بالحرير الأصفر على رؤوس جماعة من الأشراف ، وفيهم مصحف بخط الإمام عثمان بن عفان ( رضه ) . وكان على الميمنة سيباي وعلى الميسرة خاير بك . ثم التحم الفريقان للقتال فما كان غير ساعة حتى لاحت الغلبة على العثمانيين وأخذ الجراكسة منهم سبعة سناجق « 1 » . وكاد السلطان سليم يهرب أو يستأمن ، غير أن الغوري أراد أن يمكر بالقرانصة الذين طالما حاول نكبتهم وهم جند الدولة العام ، فنادى بمماليكه الجلبان ( وهم عسكره الخاص ) - الذين نوى في استحداثهم قهر القرانصة - أن يكفوا عن القتال ويتركوا القرانصة يقاتلون وحدهم . فكفّوا وقد شعر القرانصة بمكره فتغيرت نياتهم ، وقد جدّ الجيش العثماني بإطلاق نيران المدافع فصارت تمطر على الجيوش المصرية وابلا من القنابل المهلكة فاضطربوا وخافوا وصاروا ينادون العثمانيين بأعلى أصواتهم : لسنا ممن كفر بالله حتى تحرقوننا « 2 » بالنار .
هامش
( 1 ) أي سبعة ألوية . ( 2 ) الصواب : « تحرقونا » بحذف نون الأفعال الخمسة .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 196 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث