تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
خان فإنه سار من مرج دابق إلى حلب وخرج أهلها لملاقاته عند الميدان الأخضر ، ومعهم العلماء والصلحاء حاملين المصاحف على رؤوسهم يستقبلونه ويهنّونه بالفتح ويسألونه الرفق والصفح فقابلهم بالجميل .

حوادث الدولة العثمانية في حلب :

ودخل السلطان حلب في رجب سنة 922 وتسلم قلعتها بالأمان وطلع إليها فرأى فيها ما أدهشه من الذهب والفضة وغيرهما . ثم جمع بأمره من تجار حلب مال كثير سموه « مال الأمان » وصاروا يبذلونه بطيب خاطرهم لخوفهم يومئذ على النفس . ولم يحصل بحلب - وجيشه مقيم عليها - من القحط أدنى شيء مع كثرة جيوشه . ورام منلا زيرك قاضي عسكره أن يعرض للسلطان في مدارس حلب لنزول العسكر ، فلم يقبل منه السلطان عرضه بل أمرهم أن لا يبيت منهم بحلب ديّار . ثم برز أمره بالتفتيش على ودائع الجراكسة التي كانت عند بعض الناس فجمعوا منها ما لا يحصى واتهموا الأصيل صلاح الدين بن السفاح بشيء منها وعذبوه عليه . ولما كان يوم الجمعة نزل السلطان إلى الجامع الكبير وصلى فيه ودعا له الخطيب وسماه « حامي الحرمين » . ولما فرغ من صلاته أرسل إلى الخطيب يأمره بأن يبدل بعد هذا كلمة حامي « بخادم » ثم خلع عليه واستمرت عادة هذه الخلعة مع ولاة حلب إلى أواخر أيام العثمانيين في أول جمعة يصلونها بجامع حلب . وكان إطلاق كلمة « خادم الحرمين الشريفين » على السلاطين العثمانيين لأول مرة في مدينة حلب . وقد سر السلطان سليم من هذه الكلمة وتفاءل بها خيرا . وقد بقي في حلب عشرين يوما وجعل عليها أحمد بن جعفر - المشهور بقراجا باشا - واليا ، وكمال الدين ابن الحاج الياس الرومي الحنفي - المعروف بابن الجكمكجي - قاضيا . وأمر كريم جلبي عبد اللّه باشا زاده أن يحرر أملاك لوائها ليعين ضريبة الأملاك بموجبها . ثم رحل السلطان من حلب إلى دمشق في العشرين من شعبان فلما وصلها تلقّاه أهلها كما فعل الحلبيون ، فأمّنهم وصلى بها الجمعة وتصدق بها سرا وعلنا . ثم حسّن له خاير بك أن يتوجه إلى مصر للاستيلاء عليها . فسار نحوها واستولى عليها في خبر يطول شرحه . ثم عاد إلى دمشق وأمر ببناء التكيّة الصالحية ثم إلى حلب إلا أنه نزل بمرج دابق وأقام به نحو شهرين ثم سار إلى تخته قسطنطينية .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 198 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث