تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
من أين يبيعوا الأقوات عساكر سليم ، وأباح لأهل مرعش أن ينهبوا أحمال أقوات العساكر العثمانية ، فمات أكثرهم جوعا ، فاستاء السلطان سليم من ذلك وكتب إلى الغوري يستأذنه بحرب علي دولات فكتب إليه بأنك إذا أمكنك أن تقتله فافعل . وكتب إلى علي دولات يحرّضه على السلطان سليم . وكان قصده من تحريض الطرفين أن يتخلص من أحد عدوّيه . ففطن السلطان سليم لذلك وقصد حرب الغوري . وقيل : إن السبب هو أن السلطان قانصوه أظهر أن مجيئه إلى حلب لم يقصد منه سوى إيقاع الصلح بين السلطان سليم وبين الشاه إسماعيل الصفوي . وقد كتب إلى الشاه مع رسول بعثه خفية كتابا يعده فيه بالنجدة على السلطان سليم . فوقع الكتاب بيد السلطان سليم وتجرد لمحاربة الغوري . وقيل : إن مجيء السلطان سليم إلى هذه البلاد كان باستدعاء من أهلها تخلصا من الحكومة المصرية لما كانت تجريه على أهل هذه البلاد من العسف والظلم ومصادرة الأموال ، حتى كثرت العوانية « 1 » لكثرة ما يصغى إليهم ، وسلب كثير من الأغنياء أموالهم حتى عادوا فقراء . وكانت التركات تأخذها الحكومة وتبقي ورثة الميت فقراء . وقد أشار إلى هذه المظالم القرماني في تاريخه ، والشيخ زنبل ، ورضي الدين الحنبلي في كتابهما « 2 » ، وغيرهم من المؤرخين . وقال بعض المفكرين من الأتراك : إن سبب مجيء السلطان سليم إلى البلاد الشامية والقطر المصري عارض ، وإن السلطان سليم لم يكن في حملته هذه قاصدا فتح سورية ، بل كان الغرض منها أن يقصد بها حرب الشاه إسماعيل ويزيل دولته ويستولي على مملكته لغرضين : أحدهما تخليص الناس من كفره وظلمه ، وثانيهما - وهو المقصد الأعظم - فتح الطريق إلى الشرق الأقصى واستيلاؤه على ما فيه من الدويلات الإسلامية المتبعثرة ، وجعل العالم الإسلامي جميعه تحت راية واحدة لا تقوى على تمزيقها عواصف الأيام والليالي مهما كانت عظيمة . هذا هو الذي كان يقصده من هذه الحملة وبقية الحملات التي كان
هامش
( 1 ) العوانية : كلمة أطلقت على الأموال المغتصبة ظلما وعدوانا عن طريق الوشايات والتهم الباطلة . وربما أطلقت أيضا على من يقومون بالوشاية كما يفهم من نص الغزّي . ( 2 ) الوجه أن يقال : « كتابيهما » .