تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الأربعة والخليفة المتوكل على اللّه العباسي ، وجماعة من مشايخ الصوفية ذوي الأتباع ومعهم الأعلام ، وخيري بك - كافل حلب - حامل بجانبه القبة والطير ، فنزل بالميدان المذكور ثم حضرت إليه كفّال مملكته بعساكرها . ولما بلغ السلطان سليم « 1 » نزول الغوري إلى حلب عجب من ذلك وخفي عليه السبب ، فأوفد على الغوري - لكشف خبره - قاضي عسكره زيرك زاده ، وقراجا باشا ، ومعهما هدية حافلة . ولما مثلا بين يديه سألهما عن السلطان سليم فقال له القاضي : هذا ولدك وتحت نظرك . فقال له الغوري : لولا أنه مثل ولدي ما جئت من مصر إلى هنا بأهل العلم حتى أصلح بينه وبين إسماعيل شاه ، ثم أجزل عطاءه وصرفه . ثم إن الغوري نادى بالرحيل لمقابلة السلطان سليم ، ورحل في النصف الآخر من رجب من السنة المذكورة وقد أودع جميع أمواله وأموال أمرائه عند أهل حلب ، وصحب معه قضاة حلب وجماعة من الصوفية ومعهم الربعات والأعلام ، وأظهر أنه بصدد الإصلاح بين السلاطين . وكان الغوري قد أرسل مغلباي الدوادار قاصدا إلى السلطان سليم وصحبته عشرة عساكر من خيار عسكره لابسين أحسن الملابس وعلى رؤوسهم الخوذ ، ومع مغلباي كتاب يتضمن طلب الصلح فيما بين السلطان سليم وشاه إسماعيل . فلما وصل القاصد المذكور إلى السلطان سليم ودخل عليه ومعه العساكر العشرة اغتاظ السلطان سليم وقال لمغلباي : ألم يكن عند أستاذك رجل من أهل العلم يرسله لنا ؟ وإنما أرسلك بهؤلاء العشرة ليرعب بهم قلوب عسكري ويخوفهم ، ولكن أنا أكيده بأعظم من هذا . ثم أمر بالعساكر العشرة فضربت رقابهم وحبس مغلباي . وبعد يومين أراد أن يلحقه بهم فشفع به متصرف عينتاب ، فتركه حيا ولكنه حلق لحيته وأخلق ثيابه وأركبه على حمار معقور أعرج ، وقال له : قل لأستاذك يجتهد جهده وأنا سائر إليه . ولم يقرأ كتاب الغوري لشدة غيظه . ولما رجع مغلباي إلى الغوري على هذه الحالة عسر عليه ذلك وصمم على قتال السلطان سليم ، وأمر كربتاي بأن يكشف خبر السلطان سليم ويرجع على الفور . فلما وصل كربتاي إلى قيصرية وجد أهلها قد قفلوا أبوابها وتأهبوا لقتال الجراكسة لما بلغهم عنهم ما فعلوه
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : « سليما » بدل من المنصوب قبله .