تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأطنب ، ( 40 ب ) وأطال وأسهب ، لا يدرك معشار المعشار من أوصافه ، ولا يجمع بعض البعض من سنيّ ألطافه ، صاحب التحصيل للكمالات السنية ، والحائز للمفاخر السنية السمية ، نور عيني وجلاها ، وحياة روحي ومناها ، كريم الأصلين ، ولدي أبي المحاسن حسين ، لا زال السعد يقدمه ، والإقبال يخدمه ، آمين . أيّها الولد ! علم الله وكفى به عليما : إني على الدعاء لم أزل مقيما ، لم أنس تلك الطلعة الزاهرة ، ولم أسل هاتيك الأوقات الناضرة ، قد قرّح الدمع أجفاني ، وأحرق القلب أشجاني ، أتذكر تلك الليالي فتهيج زفراتي ، وتضطرم لوعاتي ، وكلما خيّلت ربعكم المعمور بالمسرات ، وبادرتني العبرات والحسرات :
لم أنس معهدنا والأنس مجتمع * والعيش غض وربع الأنس معطار
فها أنا بعد بعد عنه في قلق * وقد نبت بي أرجاء وأقطار
تمضي الليالي وأشواقي مجددة * وما انقضت لي من الأحباب أوطار
( 141 أ ) - أسأل الله - وعليه المعوّل - أن يجمعنا قبل انخرام الأجل ، أيها الولد ! دخلنا تكريت يوم الاثنين السادس من شهر ربيع الثاني ، ولما وقع مني عليها النظر ، زادت وساوسي والفكر ، وقلت بديها ، وأنا فيها « 1 » :
قد أضرم الوجد في الأحشاء كبريتا * لما حللت مغاني القوم تكريتا
وكلّما شاهدت عيناي مرتعا * توهمته من الأكدار سبريتا « 2 »
بعدت عن أهل ودي والجوى جلل * أدير شوقا إلى مغناهم ليتا
جمعت جمع فنون الوجد في كبر * حتى دعيت خبيرا فيه خريتا « 3 »
كوى فؤادي النوى والعين ساجمة * حكيت في لوعتي الحرّى مقاليتا « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان عبد الله السويدي ص 41 ( 2 ) السبريت : القفر الذي لا نبات فيه . ( 3 ) الخريت : الدليل الحاذق . ( 4 ) الماء الغامر .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 97 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي