[ مدينة المنصور ]
وحاذينا في طريقنا مدينة المنصور « 1 » في الجانب الشرقي ، قرب سر من رأى والمسافة ستة فراسخ .
[ تكريت ]
وتليها مرحلة تكريت بفتح التاء ، سميت بتكريت بنت وائل ، وهي بلدة قديمة كبيرة لم يبق منها الآن إلا القليل ، وأكثرها خراب ، رسومه « 2 » ظاهرة ، ( 40 أ ) والمسافة ستة فراسخ ، ومنها كتبت للولد القلبي حسين بك كتابا صورته : من محب سالمه سهاده ، وحاربه رقاده ، وخانه جلده ، ووفى له كمده . ترامت به البلدان والأقطار ، وتقاذفت به الفلوات فأقصته عن الديار :
يوما بحزوى ويوما بالعقيق * وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء
تأجّجت زفراته ، واضطرمت لوعاته ، وهاضت « 3 » أشواقه حين أساء عليه فراقه ، جل عن أن تصفه الأقلام ، وعظم أن تحيط به الأرقام :
والشوق أعظم أن يحيط بوصفه * قلم وأن يطوى عليه كتاب
والله ما أنا منصف إن كان لي * عيش يطيب وجيرتي غياب
وأيم الله لا يرد على سروري ، ولا يعيد عليّ حبوري ، ولا يرد جيش همومي ، ولا يزيح تراكم غمومي ، إلا التملي بمحيا الأمجد الذي علا حسبه وسما نسبه وشرفت أخلاقه ، وزكت أصوله وأعراقه ، وعذبت موارده ومصادره ، وسمت مكارمه ومفاخره ، ذي المعارف التي جلّت عن التعريف ، والعوارف التي لا يحيط بها التوصيف ، فالواصف وإن أطرى
هامش
( 1 ) يريد الموضع الأثري المعروف بتلول إمام منصور ، ويقع في منطقة دجيل ، ضمن محافظة صلاح الدين . ويرقّى إلى العصور الإسلامية ، وقد أعلنت أثريته في الوقائع العراقية تحت العدد 253 في 10 تشرين الأول سنة 1942 م .
( 2 ) في ب ( رسومها ) .
( 3 ) هاضت : أسرعت .