تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فخرج الإذن ذلك اليوم ، ووكلت على تدريسي في آستانة قطب العارفين ، وسلطان الموحدين ، سيدي أبي صالح محيي الدين عبد القادر الجيلي - قدس سره العزيز - ولدي النجيب ( 37 ب ) العالم الفاضل ، أبا الخير عبد الرحمن ، لا زال سعيدا ما كرّ الجديدان ، آمين . ثم خرجنا من بغداد دار السلام قبيل الظهر ، الاثنين ، الثامن والعشرين من ربيع الأول من العام المذكور « 1 » ، فخرج الأولاد والمحبّون لوداعنا ، فجرت منّا العبرات ، وتلظت منا الزفرات ، وفاضت دموع العيون ، وتراكمت على الفؤاد الشجون .
وبما جرى في موقف التوديع من * ألم النوى شاهدت هول الموقف

[ تل كوش ]

ونزلنا تل كوش ، على أربعة فراسخ من بغداد ، وهو تلّ صغير مستطيل أحمر ، على كتف دجلة الغربي . ولعلّ نسبته إلى كوش بن كنعان . وأقمنا فيه يوم الثلاثاء ، ومنه كتبت للولد القلبي النجيب الأمجد ، حسين بك ابن الأكرم كتخدا « 2 » محمد باشا . « 3 » وصورة الكتاب :
سلام كروض حين باكره الحيا * فأضحى نضيرا ذا رواء وذا نشر
سلام كأنفاس النسيم تعله * يمشط قضبان الرياحين والزهر
سلام كريا الرّند جادت به الصبا * على مستهام عام في لجّة الفكر
هامش
( 1 ) الموافق ليوم 10 أيار ( مايو ) سنة 1744 م . ( 2 ) الكتخدا : لفظ فارسي مركب يعني حرفا صاحب الدار ، رب البيت ، واصطلاحا في هذا العصر : نائب الوالي ومساعده . ( 3 ) من المماليك الذين جلبهم والي بغداد أحمد باشا ، ونال تعليمه وتدريبه ببغداد ، وأعتقه أحمد باشا وزوّجه ( خديجة خانم ) بنت أخته صفية خانم ، سنة 1141 ه / 1728 م ، وبرز دوره العسكري في حملته على قبائل شمّر في نواحي الجزيرة سنة 1146 ه / 1733 م ، ثم ولّاه أحمد باشا ولاية شهرزور برتبة ( مير ميران ) سنة 1149 ه / 1736 م ، ولبث في منصبه إلى أوائل عهد سليمان باشا أبي ليلة سنة 1162 ه ، وانقطعت أخباره بعد ذلك ، وخلّف أربعة أولاد ذكور ، أحدهم حسين بك ممدوح الشاعر . محمد ثريا : سجل عثماني ج 2 ص 149 وديوان عبد الرحمن السويدي ، تحقيقنا بمشاركة وليد الأعظمي ، ص 67 بغداد 2000 .