تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولما خرجت من دمشق صعب علي مفارقتها ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لاتخذتها دار سكناي :
ولست براجع ما فات مني * بليت ولا لعلّ ولا لو انّي
حسبي الله ونعم الوكيل ، كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وغالب ما يقع عندهم من المسائل من علم النحو ، فممّا وقع السؤال عنه قول الشاعر : ( 204 أ )
قد سالم الحيّات منه القدما * ( فالأفعوان والشجاع ) « 1 » الشجعا انسجما
وصورة السؤال : أنه روي بنصب الحيات فأين فاعل سالم ، وروي برفعها ، فأفعوان كيف يصح أن يبدل من الحيات المرفوع المنصوب ، وجوابه : أما على رواية النصب فالفاعل القدما إذ أصله القدمان حذفت نونه للضرورة ، وأما على لغة من ينصب الفاعل المفعول ، ذكر ذلك ابن هشام في مغنيه وغيره ، وأما على رواية الرفع فالأفعوان يدل على الحيات باعتبار أنه مفعول لأنه « 2 » فاعل يقتضي اسمين ، أحدهما فاعل صريح معقول ضمنا ، وثانيهما مفعول صريح فاعل ضمنا ، فالحيات وإن كان فاعلا صريحا فهو مفعول ضمنا ، فالأفعوان بدل منه على هذا الاعتبار الضمني . ومما وقع منه قول الشاعر :
أكلت ديكا وديكا * وليس لي غير ديك
والجواب : إن وديكا الثاني صفة ديكا « 3 » الأول ، بمعنى سمينا . قالوا : أصلية من الكلمة لا عاطفة . ومما وقع السؤال عنه قولهم : أكل زيد ضرب عمرو ، والضرب هو ( 204 ب ) العسل
هامش
( 1 ) مطموسة في أ . ( 2 ) في النسختين ( إن ) ( 3 ) ليس في ب ( ديكا ) .