والآن هذه المدرسة مسكن يسكنها الناس ، لا علم فيها ولا قراءة ، وكم مثلها مدارس صارت مساكن ، واللواتي بقيت على حالها لا تدريس ولا قراءة ولا مذاكرة بل مجرّد الاسم .
وقد أضافنا السيدان الجليلان الشيخ سليمان وأخوه الشيخ عبد الوهاب ولدا السيد شيخ الأحياء في المحيّا ، وبتنا تلك الليلة عندهما - جزاهما الله عني خيرا - واستجازا مني الحديث وغيره فأجزتهما ، وطلب كتابة الإجازة في ورقات فلم يتهيأ لما بي من الملل ، وعسى أن يكون خيرا ، وطلب مني الإجازة السيد أحمد بن نقطة فأجزته ، وكتبت له صورة الإجازة في ورقات ، وتركت كتابتها هنا للملل . واستجاز مني الشاب الصالح ، والزند القادح ، ذو الحسن الباهر والمحيا الزاهر ، المنلا علي كرجي الأصل ، فكتبت له ما صورته :
الحمد لله الذي خص أهل الحديث بنضارة الوجوه وطول الأعمار ، وجعل السند من خصائص هذه الأمة فزادت فضلا على المقدار ، والصلاة والسلام على المشهور فضله ، المتواتر المرفوع قدره ، المسند فخره سيدنا محمد المرسل من أشرف الجراثيم ، وعلى آله وصحبه ومحدثي سائر الإقليم ، طلب الشاب الصالح الناسك الناجح المجد في طلب العلوم ، من منثور ومظلوم ، المنلا علي أن أجيزه بما لي من الرواية ، وما عندي من الدراية ، علما منه انه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، وأن السند ، كما اشتهر عند الأفاضل ، كالسيف القاتل ، وأن شيوخ الإنسان آباؤه في الدين ، وأن السند وصلة بينه وبين سيد المرسلين ، فأجزت المنوه بذكره بما يجوز لي وعني روايته مما سمعته أو قرأته . واستجزته عن مشايخي العظام ، وأساتذتي الفخام ، وكتبت له البخاري ومسلم والفقه الحنفي ، وللمثال مثال نعل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لكني تركت كتابة ذلك لما تقدم . وأجزت الشيخ عبد القادر الدمشقي دلائل الخيرات .
وممن دعانا إلى بيته الشيخ الصالح الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم ابن شيخ شيخنا عبد الله العمري العجلوني . وممن دعانا إلى بيته السيد الحسيب النسيب السيد إبراهيم ، دعانا مرتين وأهدى لنا بطريق الحج علبتين ( 203 أ ) هذا والمنلا علي المذكور آنفا صارت له
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 335
مساهمون: عماد عبد السلام
ص٣٣٥