تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومما وقع السؤال عنه قول الشيخ خالد في الأزهرية ، حيث فرق بين اللفظ بمعنى الملفوظ ، والخلق بمعنى المخلوق ، بأن الأول حقيقة عرفية ، والثاني مجاز لغوي ، وصورة السؤال : ما علاقة هذا المجاز ؟ والجواب : التعلق . وما وقع السؤال عنه إعراب قوله تعالى
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 1 » ، وإن بنعمة بم يتعلق ، والجواب يتعلق بما لما فيها من الفعل ، والمعنى لتنفي بنعمة ربك عنك الجنون . ومما وقع السؤال عنه قول الشاعر :
دنا نيرنا من قرن ثور ولم تكن * من الذهب المضروب عند القساطل
فما إعرابه وما معناه ؟ فالجواب : دنا فعل ماض ، بمعنى قرب ، ونيرنا فاعل ، والنير ما يوضع على رقبة الثور عند الحرث ، والمعني قرب نيرنا من قرن الثور .

[ حلب ]

وخرجنا من دمشق يوم السبت الثاني والعشرين من صفر الخير « 2 » ، ودخلنا حلب ضحى يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الأول « 3 » ، ونزلنا أول قدومنا عند أولاد الحاج نعسان ، فأكرمونا كثيرا وبتنا عندهم تلك الليلة . ثم نزلنا في المدرسة الحلوائية « 4 » ( 206 ب ) في الحجرة التي عن يمين الداخل للصحن يقال إنه نزل في تلك الحجرة محيي الدين ابن العربي الصوفي ، والكمال ابن العديم ، وملا جامي . وفرش الحجرة مع الوسائد واللحاف من سيدنا السيد محمد الطرابلسي ، جزاه الله عني خيرا ، وأضافني في بيته يوم أن جلست في الحجرة . وأما بيتي وعشائي كل ليلة فهو عند الأكرم الأمجد النجيب السعيد علي أغا
هامش
( 1 ) القلم آية 3 . ( 2 ) الموافق 31 آذار ( مارس ) سنة 1745 م . ( 3 ) الموافق 6 نيسان ( إبريل ) سنة 1745 م . ( 4 ) من أهم المدارس في حلب ، كانت في الأصل كنيسة من بناء أم قسطنطين ، ثم تحولت إلى مسجد باسم مسجد السراجين ، فلما تملك نور الدين محمود جعلها مدرسة سنة 544 ه ، ووصفت بأنها من أعظم المدارس صيتا وأكثرها طلبة وأغزرها جامكية ( أي واردات ) ينظر ابن الشحنة : تاريخ حلب ص 110 .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 340 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي