قصد وجاء ، وكيف ينكر لها هذا الفضل ، أو يكفر لها الشرف في مثل هذا الفصل ، وقد أضحت مأوى للمولى القمقام « 1 » ، ومنزلا للنحرير الهمام ، لا زال السعد له قرينا ، ولطف الله له ناصرا ومعينا ، آمين ، أطال الله بقاء مولاي ، إنه قد ورد علينا من جنابكم كتاب كريم حقيق بالإجلال والتكريم ، نافت معاقله على الحصن الحصين ، وفاقت جواهره على الدر ، « 141 أ » عذبت مناهله ، وبهرت فضائله ، إذا فاضل كان ذا القدح المعلى ، وإذا ساجل كان ذا التاج المحلى ، ذو النسب الذي امتطى كيوان « 2 » ، والحسب الذي دونه العيوق والسماكان « 3 » ، وزان « 4 » المعارف فاتسم منها بأجل صفة ، ولا بدع ! إذ منه عرف الوزن والمعرفة ، إن البيت قد كتبت عليه نحو ما أمرتم ، وأرسلته إليكم حسب ما أشرتم ، فأقول : قليل خبر ثالث لقوله ، هو في البيت قبله ، وتعدد الخبر جائز على الراجح ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف على طريقة الاستئناف البياني ، فكأن سائلا يقول : كيف حال هذا الرجل الجواب الملازم للأسفار في الفلوات والقفار ، وأنه أشعث أغبر إذا ارتفعت الشمس حيال رأسه برز لها ليدفأ ، وإذا جاء العشي آلمه البرد ، فقال : هو قليل . انتهى . وظله فاعل للوصف لاعتماده على مخبر عنه ، ويجوز على مذهب الأخفش والكوفيين أن يكون الوصف مبتدأ وظله فاعلا ، أعني عن الخبر ، وذلك لعدم اشتراطهم اعتماد الوصف على نفي أو استفهام . على ظهر المطية متعلق « 141 ب » بالوصف فالظرف لغو ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، على أنه حال من ظله قدّم عليه ، فالظرف مستفر ، واختلاف المعنيين على اختلاف المتعلقين لا يخفى على ذي عينين ، سوى أداة استثناء ، وما موصول حر في صلته نفى عنه الرداء ، أو المفعول محذوف ، أي نفى الرداء الشمس ، والضمير المجرور ، بمن عائد إلى رجلا في البيت الأول ، والمستثنى منه أعم الأوقات والأحوال والمعنى أن هذا الرجل الجوّاب الملازم للأسفار ، الذي
هامش
( 1 ) القمقام : البحر .
( 2 ) كيوان : اسم زحل بالفارسية .
( 3 ) العيوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة ، والسماكان : كوكبان نيران .
( 4 ) في ب : زين .