تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
آمين . وجاءني يوم السبت ثاني شوّال من ولدي كتاب ، صورته : ما روضة تدفقت أنهارها ، وأينعت « 1 » أزهارها ، وكساها الحيا سندسي الأثواب ، ونسج عليها الصبا أحسن جلباب ، وفككت منها الجنوب أزرار الورود ، فهتكت منه أستار الكبود ، بل ما صدح العنادل « 2 » فوق الخمائل ، وتغريد البلابل لدى الأسحار والأصايل ، بأحثّ من سلام يهدى من محله إلى أهله ، ويبلغ بلوغ الهدى الواجب إلى محله ، ناف على النيرين إضاءة وبهرا ، وسما على الفرقدين مكانة وقدرا :
سلام لو تمثّل كان درا * وياقوتا يقلب باليدين
« 140 أ » على من عنده روحي وعقلي ومسكنه سواد المقلتين سلام مزفوف بالتحيات ، محفوف بالدعوات ، بأن يديم الله سيدنا المقتدى بآثاره ، المهتدى بأنواره ، إمام محراب العلوم ، مالك أزمة المنثور والمنظوم ، أعلم من قضى وأفتى ، وأفضل من تفرد في جميع العلوم ، فدعا ابن الأثير « 3 » دونه في الأثر ، وانفرد بصحة الرواية فمسلم « 4 » له صحة الخبر ، وجنى ثمار البلاغة فسدّ على ابن الجوزي « 5 » طرق المجاز ، وقطف أزهار البراعة ففتح على ابن معين باب
هامش
( 1 ) هكذا في ب ، وفي أ : أنبعت . ( 2 ) جمع عندل ، وهو العندليب . ( 3 ) يشبهه بابن الأثير ، وهو اسم عرف به ثلاثة من كبار الأدباء والمنشئين ، هم مجد الدين المبارك صاحب ، ( النهاية في غريب الحديث ) و ( جامع الأصول لأحاديث الرسول ) ، وضياء الدين نصر الله صاحب ( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ) والمؤرخ عز الدين علي ، صاحب ( الكامل في التاريخ ) و ( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) و ( اللباب ) . ( 4 ) يريد مسلم بن الحجاج المتوفى سنة 261 ه / 875 م ) صاحب ( الجامع الصحيح ) ، أحد الصحيحين المعول عليهما عند المسلمين . ( 5 ) يريد عبد الرحمن أبا الفرج ابن الجوزي ، المؤلف الواعظ صاحب المؤلفات الكثيرة ، وقد تقدمت الإشارة إليه غير مرة .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 251 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي