تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ناقصة ، والجملة « 142 ب » الفعلية أما صلة أو صفة ، والضمير المجرور بمن عائد إلى ما ، والمستثنى منه أما ، الظهر مرادا به الأجزاء ، أي أن ظله قليل على جميع أجزاء ظهر المطية ، سوى الجزء الذي نحّى عنه الرداء ، لأن الرداء يتجافى فيتسع الظل لكثرة حجب ضوء الشمس ، فحينئذ يكثر الظل على الجزء الذي نحّى الرداء عنه ضوء الشمس لكثرة منع الرداء حينئذ ضوءها ، الظل بناء على أن الإضافة استغراقية ، والمعنى حينئذ أنه جميع افراد الظل على ظهر المطية قليل إلا الظل الذي نحّى عنه الرداء ضوء الشمس لكثرة منع الرداء حينئذ ضوءها المستلزم ذلك كثرة الظل ، وذلك لما قدمنا من أن كثرة الظل وقلته باعتبار كثرة الحاجب وقلته ، والمعنيان متلازمان ، ويحتمل أن يراد بالظل نفس الشخص ، والمعنى أن هذا الجواب الملازم للأسفار قد رق جلده ودق عظمه بحيث إن شخصه يرى على ظهر المطية قليلا أي صغيرا ، إلا ما نحى عنه الرداء الفضاء فيرى في رأى الغير كثيرا كبيرا ، وإطلاق القليل على الصغير والكثير على الكبير جائز بالاعتبار ، والمستثنى منه يحتمل الأوجه السابقة كلها ، وكذا لفظ ما يحتمل الاسمية والحرفية ، وتشخيص المعاني على جميع التقادير ( 143 أ ) لا يخفى على الناقد البصير . ثم أني وقفت على ما كتبه المنيني « 1 » فإذا هو بمراحل عن المعنى المراد والله تعالى أعلم . ودعانا إلى بيته مرة ثانية ، فقضينا تلك الليلة بلذيذ المسامرة ، من إنشاد شعر ، وضرب مثل ، وإيراد مسألة ، فما رأيت أحفظ منه للغة ولأبيات العرب ، كأن اللغة أوحت إليه بحفظ ديوان المتنبي وديوان أبي تمام وديوان الأرّجاني ، ما عدا القصائد والأبيات الخارجة عن ذلك ، وهي كثيرة بحيث لو جمعت لبلغت دواوين . وله - حفظه الله - نظم بليغ رائق قل أن رأيت مثله ، فمن نظمه :
أيها المعرض الذي قد جفاني * ففؤادي في قبضة الوجد عاني
صار دمعي يسابق اللفظ بالش * كوى ويحكيه رقة في البيان
كم عتاب أبديه حتى إلى الكا * س وأعذبه الذي قد عناني
هامش
( 1 ) هو أحمد المنيني الدمشقي ، وقد تقدم التعريف به .