تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في إيضاح المشكل ، وتبيين الموضوع الغامض المعضل ، ومحق المدبر عن الدين ونصر المقبل ، ما دام يروي مسلم صحيح البخاري . وبعد ، فقد وقفت على شرح البخاري المسمى بالفيض الجاري فألفيته قد جمع فأوعى ، وحيصل « 1 » على الإيضاح واستدعى ، تأبط جميع شرح الأول ، وزاد في كشف المشكل وإيضاح المجمل ، فإذا هو الجامع الكبير في الترجيح ، ومشكاة المصابيح في الجامع الصحيح ، أومضت بروق تمييز الروايات من خلال المباني فهي لوامع بوارق ، وسطعت ( 138 ب ) الداريات من آفاق المعاني فهي لها مشارق ، فلعمري إنه الفيض الجاري ، ولا غرو لأنه فتح الباري ، وطئت مقاصده فكان الموطأ ، ولا يشك مسلم بأنه كشف عن البخاري المغطى ، فيحق لي أن أنشد فيه بعض ما فيه : كيف ومؤلفه الذي نظم تعبيراته في سمط التحقيق ، وحبّر في تحريراته حبر « 2 » التدقيق والتنميق ، شيخ البسيطة على الإطلاق ، وزين الشريعة بالاجماع والاتفاق ، ( 139 أ ) ثالث الشيخين على اصطلاح الفريقين ، حكم كتابه بأنه ألحق الأوائل بالأواخر ، وقضى بأنه كم ترك الأول للآخر ، علامة المعقول والمنقول ، فهامة الفروع والأصول ، جمع الفنون العديدة فانحازت إليه ، وحرر التصانيف المفيدة فكان معول الجمهور عليه ، فإذا الواجب على ما تحرر أن أنشد فيه بعض ما حضر :
زفّ الحسان من البخاري جهرة * كم مسلم في حسنها [ منبهر ] « 3 »
ألا وهو الذي وضح الغوامض أتم إيضاح ، وأفصح ( 139 ب ) عنها أظهر إفصاح ، الشيخ إسماعيل العجلوني ابن محمد جراح ، وفقه الله للإفادة ، ومنحه السعادة والسيادة آمين . اعلم أيها الناظر في هذا التقريض ، أن الشيخ حري بذلك إلا أنه لما كان يبالغ فيه ، يراه الإنسان دون ذلك بكثير ، وإلا ففي نفس الأمر له فضل باهر ، وصلاح ظاهر ، نفعنا الله به ،
هامش
( 1 ) لفظ مأخوذ من قول المؤذن ( حي على الصلاة ) . ( 2 ) جمع حبر وهو العالم . ( 3 ) زيادة يقتضيها الوزن والمعنى .