تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ورجعنا من الصالحية على طريق شجر الآس « 1 » ، فمشينا نحو ( 137 ب ) فرسخ بين البساتين ، فيا لله ما ألطف تلك البقاع ، وما أوفر أشجارها إلا أنها وقعت لأناس أكثرهم من نوع البقر ، وسبب ذلك - على ما قيل - أنهم مبتلون بالحلف بالطلاق كذبا ، فتأتي أولادهم على هذه الصفة المذكورة ، لأنهم ليسوا أولاد نكاح صحيح - أعاذنا الله من سوء العاقبة - وكل ما سمعت عني في ذم أهل دمشق فهو محمول على الغالب ، وإلا ففيهم أناس أهل عفاف وإنصاف وديانة وأمانة وصيانة ورفقة ولين جانب وكرم وغير ذلك . وممن زارني الشيخ إسماعيل العجلوني شارح البخاري ، جاء وأنا إذ ذاك مستقر في مدرسة سليمان باشا « 2 » ، فرآني نائما ، فما استحسن إيقاظي ، وجلس عند باب الحجرة ثم ذهب وقرضت على شرحه للبخاري المسمى بالفيض الجاري ما صورته : الحمد لله الباري على إنعامه الفيض الجاري ، قوّى الضعيف المنقطع الغريب فأصبح عزيزا موصولا ، وأهله بصحيح النية للعمل الحسن فكان بتواتر إحسانه المرسل مشهورا مأهولا ، وشفى جرح اضطرابه بتعديل اعتقاده فلم ير بعد مضطربا معلولا ، وأفاض ( 138 أ ) عليه مسلسل رفده الذي ناف على الغوادي والسواري ، والصلاة والسلام على المرفوع ذكره ، المسند شرفه وفخره ، المعنعن بطهارة الأصلاب نجره « 3 » ، المديح من الطرفين نسبه ، السامي على الدراري ، وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء من غير تلبيس ، وأعلام الاقتداء الموقوف عليهم الهدي النفيس ، وحافظي الشريعة عن الشاذ المشهور المنكر ، فلا إيهام ولا تدليس ، فتابعوه صلى الله عليه وسلم متابعة شواهدها ظاهرة على الشموس في ذروة المجاري ، وعلى من اقتفى آثارهم
هامش
( 1 ) في ب : آناس . ( 2 ) هو والي دمشق سليمان باشا آل العظم ، تولاها مرتين ، الأولى من سنة 1146 ه إلى 1151 ( 1733 - 1738 م ) والثانية من 1154 إلى وفاته سنة 1157 ه ( 1741 - 1744 م ) وخلفه ابن أخيه إسماعيل باشا العظم . ( 3 ) النجر : الأصل والحسب .