تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقانا لفحة الرمضاء واد * سقاه مضاعف الوبل « 1 » العميم
نزلنا دوحة حنّت علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنديم
يصد « 2 » الشمس أنّى قابلتنا « 3 » * فيحجبها ويأذن للنسيم
تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم
وهذا البيت الأخير مما يخلب بالألباب ، ويذهب بالعقول . قال ابن الشحنة في تاريخه « 4 » : يعني أن العذراء التي في عنقها عقد إذا وقفت عليه ونظرت خيال عقدها في مائة تظنّ أن عقدها قد انفصم ووقع فيه فتلمسه ، وقد يكون المعنى أنها تشبه الحصى الذي في النهر بعقدها . قلت : وقد نزلنا على هذا النهر ، ويحق للناظم ذلك ، لأنه لم ير الفرات ولا دجلة ، فإن أدنى نهر من أنهارها ألطف وأرق وأعذب وأسلس مما ذكر ولا أحد يذكره في بيت أو شعر أو مثل . ومما أنشدنا ذالية ظافر الحداد « 5 » ، وهي :
لو كان بالصبر الجميل ملاذه * ما شح وابل دمعه ورذاذه
ما زال جيش الحب يغزو قلبه * حتى وهي وتقطعت أفلاذه
لم يبق فيه من الغرام بقية * إلا رسيس يحتويه جذاذه
هامش
( 1 ) في ابن خلكان : النبت ، وفي نسخة أخرى منه : الغيث . ( 2 ) في ابن خلكان : يراعى . ( 3 ) في ابن خلكان : قابلته ، وفي نسخة أخرى منه : قابلتنا . ( 4 ) هو محمد بن محمد بن محمد الحلبي الحنفي المعروف بابن الشحنة ، مؤرخ جليل ، توفي سنة 815 ه / 1412 م له ( روض المناظر في علم الأوائل والأواخر ) اختصر به تاريخ أبي الفداء وذيله إلى زمانه سنة 806 ه . السخاوي : الضوء اللامع ج 1 ص 3 - 6 والشوكاني : البدر الطالع ج 2 ص 264 والبغدادي : هدية العارفين ج 2 ص 180 وكحالة : معجم المؤلفين ج 11 ص 295 ( 5 ) هو ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي الإسكندري المعروف بالحداد . ترجم له ابن خلكان ( وفيات الأعيان ج 2 ص 540 ) فقال « كان من الشعرا المجيدين ، وله ديوان شعر أكثره جيد » . وذكر قصيدته الذالية هذه ، وقال « وهذه القصيدة من غرر القصائد » .
النفحة المسكية في الرحلة المكية — صفحة 133 | عماد عبد السلام / عبد الله بن حسين السويدي البغدادي