لو كان للصّب ما تمنّى * لطار شوقا بلا جناح
وبلبل الدّوح إن تغنّى * أسهر ليلي إلى الصباح
عساك إن زرت يا طبيبي * بالطّيف في رقدة السّحر
أن تجعل النوم من نصيبي * والعين تحمي من السّهر
كم شادن قاد لي الحتوفا * بمربع القلب قد سكن « 1 »
يسلّ من لحظه سيوفا * فالقلب بالروع ما سكن
خلقت من عادتي ألوفا * أحنّ للإلف والسّكن « 2 »
غرناطة منزل الحبيب * وقربها السؤل والوطر « 3 »
تبهر بالمنظر العجيب * فلا عدا ربعها المطر
عروسة تاجها السبيكه * وزهرها الحلي والحلل
لم ترض من عزّها شريكه * بحسنها يضرب المثل
أيّدها اللّه من مليكه * تملكها أشرف الدول
بدولة المرتجى المهيب * الملك الظاهر الأغرّ « 4 »
تختال من بردها القشيب * في حلّة النور والزّهر « 5 »
كرسيّها جنّة العريف * مرآتها صفحة الغدير « 6 »
وجوهر الطّلّ عن شنوف * تحكمها صنعة القدير
والأنس فيها على صنوف * فمن هديل ومن هدير
كم خرق الزهر من جيوب * وكلّل القضب بالدّرر
فالغصن كالكاعب اللّعوب * والطير تشدو بلا وتر « 7 »
هامش
( 1 ) الشادن : ولد الظبية إذا ترعرع . والحتوف : جمع حتف ، وهو الهلاك .
( 2 ) أين هذا من قول المتنبي :خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا * لفارقت شيبي موجع القلب باكيا( 3 ) الوطر : الحاجة .
( 4 ) في ب : « الطاهر الأغر » .
( 5 ) البرد : الثوب . والقشيب : الجديد .
( 6 ) العريف : العالم بالشيء .
( 7 ) الكاعب : الفتاة التي كعب نهداها .