وكنت أطيل القول إلّا ضرورة * دعتني إلى الإيجاز في سورة الحمد
وأنشد السلطان أبا العباس المرسي في غراب من إنشائه : [ الطويل ]
أإنسان عين الدهر جفنك قد غدا * يحفّك منه طائر اليمن والسّعد « 1 »
إذا ما هفا فوق الرؤوس شراعه * أراك جناحا مدّ للجزر والمدّ
وأنشد فيه أيضا : [ الطويل ]
لك الخير شأن الجفن يحرس عينه * وهذا بعين اللّه يحرس دائما
تبيت له خمس الثريّا معيذة * تقلّده زهر النجوم تمائما
فيا جفن ، لا تنفكّ في الحفظ دائما * وإن كنت في لجّ من البحر عائما
انتهى ما لخّصته من كلام ابن الأحمر في حقّ ابن زمرك ، وذلك جملة من نظمه .
وقد رأيت أن أعزّز ذلك ببعض موشحات ابن زمرك المذكور ممّا انتقيته من كلام ابن الأحمر .
[ موشحة لابن زمرك ، يتشوق فيها إلى غرناطة ]
فمنها قوله متشوّقا إلى غرناطة ويمدح الغني بالله :
بالله يا قامة القضيب * ومخجل الشمس والقمر « 2 »
من ملك الحسن في القلوب * وأيّد اللحظ بالحور
من لم يكن طبعه رقيقا * لم يدر ما لذّة الصّبا
فربّ حرّ غدا رقيقا * تملكه نفحة الصّبا « 3 »
نشوان لم يشرب الرحيقا * لكن إلى الحسن قد صبا « 4 »
فعذّب القلب بالوجيب * ونعّم العين بالنظر « 5 »
وبات والدمع في صبيب * يقدح من قلبه الشّرر
عجبت من قلبي المعنّى * يهفو إذا هبّت الرياح
هامش
( 1 ) إنسان العين : بؤبؤ العين .
( 2 ) القضيب : الغصن ، وأراد أن قامته كالقضيب اعتدالا .
( 3 ) الصبا ، بفتح الصاد : ريح الشمال . ونفحتها : هبوبها .
( 4 ) نشوان : سكران . والرحيق ، هنا : الخمر .
( 5 ) الوجيب : خفقان القلب .