لك الخير خذها كالأنامل خمسة * تعوّذ مرآك المكمّل بالخمس
فمن أبصرت عيناك مرآه فليقل * أعوذ بربّ الناس أو آية الكرسي
ثم قال ابن الأحمر : وقال يخاطب مولانا الوالد رحمة اللّه تعالى عليه وقد مرّ معه بفحص ريّة ، والثلج قد عمّ أنديته ، وبسط أرديته ، في وجهة توجهها مولانا الجدّ تغمّده اللّه تعالى إلى مالقة : [ الكامل ]
يا من به رتب الإمارة تعتلي * ومعالم الفخر المشيدة تبتني
ازجر بهذا الثلج حالا إنه * ثلج اليقين بنصر مولانا الغني « 1 »
بسط البياض كرامة لقدومه * وافترّ ثغرا عن مسرّة معتني « 2 »
فالأرض جوهرة تلوح لمعتل * والدوح مزهرة تفوح لمجتني
سبحان من أعطى الوجود وجوده * ليدلّ منه على الجواد المحسن
وبدائع الأكوان في إتقانها * أثر يشير إلى البديع المتقن
ثم قال : ومن أوليات نظمه يخاطب شيخه الوزير أبا عبد اللّه بن الخطيب مادحا قوله :
[ الطويل ]
أما وانصداع النور من مطلع الفجر
إلى آخره ، وقد تقدّمت .
[ له يراجع الكاتب أبا زكريا بن أبي دلامة ]
ثم قال : وقال يراجع الكاتب أبا زكريا بن أبي دلامة : [ الطويل ]
على الطائر الميمون والطالع السّعد * أتتني مع الصنع الجميل على وعد
وأحييت يا يحيى بها نفس مغرم * يجيل جياد الدمع في ملعب السهد
نسيت وما أنسى وفائي وخلّتي * وأقفر ربع القلب إلّا من الوجد « 3 »
وما الطلّ في ثغر من الزهر باسم * بأزكى وأصفى من ثنائي ومن ودّي « 4 »
فأصدقتها من بحر فكري جواهرا * تنظّم من درّ الدراريّ في عقد
هامش
( 1 ) زجر الطير : أطارها ، وكان العرب يتفاءلون إذا طارت الطير إلى يمين الزاجر وتتشاءم إذا طارت مياسره .
( 2 ) افتر ثغره : ابتسم ، كناية عن السرور .
( 3 ) الوجد : الحزن والألم .
( 4 ) الطل : الندى .