مزاجها العذب سلسبيل * يا هل إلى رشفها سبيل « 1 »
وكيف والشيب لي عذول * وصبغه صفرة الأصيل
يا سرحة في الحمى ظليله * كم نلت في ظلّك المنى « 2 »
روّضك اللّه من خميله * يجنى بها أطيب الجنى « 3 »
وبرقها صادق المخيله * ما زال بالغيث محسنا « 4 »
أنجز لي وعدك القبول * فلم أقل مثل من يقول
« يا سرحة الحيّ يا مطول * شرح الذي بيننا يطول » « 5 »
[ موشحة كتب بها إلى الغني بالله ]
ومن ذلك ما كتب به إلى الغني بالله :
أبلغ لغرناطة السلام * وصف لها عهدي السليم
فلو رعى طيفها ذمام * ما بتّ في ليلة السليم
كم بتّ على اقتراح * أعلّ من خمرة الرضاب « 6 »
أدير فيها كؤوس راح * قد زانها الثغر بالحباب
أختال كالمهر في الجماح * نشوان في روضة الشباب
أضاحك الزهر في الكمام * مباهيا روضه الوسيم
وأفضح الغصن في القوام * إن هبّ من جوّها النسيم « 7 »
بينا أنا والشباب ضاف * وظلّه فوقنا مديد « 8 »
ومورد الأنس فيه صاف * وبرده رائق جديد
إذ لاح في الفود غير خاف * صبح به نبّه الوليد « 9 »
هامش
( 1 ) السلسبيل : الماء العذب السهل . وفي القرآن الكريم :عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا.
( 2 ) السرحة : واحدة السرح ، وهو شجر عظيم طويل .
( 3 ) الجنى : الثمر .
( 4 ) صادق المخيلة : صادق الظن .
( 5 ) المطول ، بفتح الميم وضم الطاء : الكثير المطل - المماطلة .
( 6 ) الرضاب : ريق الفم .
( 7 ) في ب : « نسيم » .
( 8 ) ضاف : اسم فاعل من ضفا الثوب إذا سبغ وطال .
( 9 ) الفود - بفتح الفاء وسكون الواو - جانب الرأس . والصبح : أراد الشيب .