فللّه عينا من رآهم تطلّعوا
غصونا بروض الجود منك ترعرعوا
وفي دوحة العلياء منك تفرّعوا
ملوك بجلباب الحياء تقنّعوا * أضاء بهم من أفق قصرك منتدى « 1 »
وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهم
وأضفوا به فوق الحليّ لبوسهم
وقد زيّنوا بالبشر فيه شموسهم
وعاطوا كؤوس الأنس فيه جليسهم * وأبدوا على هول المقام تجلّدا
شمائل فيهم من أبيهم وجدّهم
تفصّل آي الفخر فيها بحمدهم
وتنسبها الأنصار قدما لسعدهم « 2 »
تضيء بها نورا مصابيح سعدهم * ولم لا ومن صحب الرسول توقّدا
فو اللّه لولا سنّة قد أقمتها
وسيرة هدي للنبيّ علمتها
وأحكام عدل للجنود رسمتها
لجالت بها الأبطال تقصد سمتها * وتترك أوصال الوشيج مقصّدا « 3 »
ويا عاذرا أبدى لنا الشرع عذره
طرقت حمّى قد عظّم اللّه قدره
وأجريت طيبا يحسد الطيب نشره
لقد جئت ما تستعظم الصّيد أمره * وتفديه إن يقبل خليفتها فدا
رعى اللّه منها دعوة مستجابة
أفادت نفوس المخلصين إنابة
ولم تلف في دون القبول حجابة
هامش
( 1 ) المنتدى ، والندي ، والنادي : المكان يجتمع فيه القوم للسمر والمشورة .
( 2 ) هو سعد بن عبادة سيد الأنصار .
( 3 ) السمت - بالفتح - الطريق والمحجة . يقال : خذ في هذا السمت . والوشيج : شجر الرماح .