وقد سلب الياقوت والورد حمرة
أدار به ساق من الحرب خمرة
وأبدى حبابا فوقها الحسن غرّة * يزين بها خدّا أسيلا مورّدا
وأشقر مهما شعشع الركض برقه
أعار جواد البرق في الأفق سبقه
بدا شفقا قد جلّل الحسن أفقه
ألم تر أنّ اللّه أبدع خلقه * فسال على أعطافه الحسن عسجدا « 1 »
وأصفر قد ودّ الأصيل جماله
وقد قدّ من برد العشيّ جلاله
إذا أسرجوا جنح الظلام ذباله « 2 »
فغرّته شمس تضيء مجاله * وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى
وأدهم في مسح الدّجى متجرّد
يجيش بها بحر من الليل مزبد
وغرّته نجم به تتوقّد
له البدر سرج والنجوم مقلّد * وفي فلق الصبح المبين تقيّدا
وأبيض كالقرطاس لاح صباحه
على الحسن مغداه وفيه مراحه
وللظّبيات الآنسات مراحه
تراه كنشوان أمالته راحه * وتحسبه وسط الجمال معربدا « 3 »
وذاهبة في الجوّ ملء عنانها
وقد لفعتها السّحب برد عنانها
يفوت ارتداد الطّرف لمح عيانها
وختّمت الجوزاء سبط بنانها * وصاغت لها حلي النجوم مقيّدا
هامش
( 1 ) العسجد : الذهب .
( 2 ) أسرجوا : أوقدوا السراج . والذبالة - بضم الذال - فتيلة السراج ، وأراد بها هنا المصباح .
( 3 ) النشوان : الثمل .