وسلّ صباحا صارم البرق مذهبا * وقد بات في جفن الغمامة مغمدا
يذكّرني ثغرا لأسماء أشنبا « 1 »
إذا ابتسمت تجلو من الليل غيهبا « 2 »
كعزم أمير المسلمين إذا احتبى « 3 »
وأجرى به طرفا من الصبح أشهبا * وأصدر في ذات الإله وأوردا
فسبحان من أجرى الرياح بنصره
وعطّر أنفاس الرياض بشكره
فبرد الصّبا يطوى على طيب نشره
ومهما تجلّى وجهه وسط قصره * ترى هالة بدر السماء بها بدا
إمام أفاد المعلوات زمانه
فما لحقت زهر النجوم مكانه
ومدّ على شرق وغرب أمانه
ولا عيب فيه غير أنّ بنانه * تغرّق مستجديه في أبحر النّدى « 4 »
هو البحر مدّ العارض المتهلّلا
هو البدر لكن لا يزال مكمّلا
هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا
هو العلم الخفّاق في هضبة العلا * هو الصارم المشهور في نصرة الهدى
أما والذي أعطى الوجود وجوده
وأوسع من فوق البسيطة جوده
لقد أصحب النصر العزيز بنوده « 5 »
ومدّ بأملاك السماء جنوده * وأنجز للإسلام بالنصر موعدا
هامش
( 1 ) الأشنب : البارد الأسنان ، العذب ، الرقيق .
( 2 ) الغيهب : الظلمة .
( 3 ) احتبى : التفّ بالثوب .
( 4 ) الندى : الجود .
( 5 ) البنود : الأعلام ، جمع بند .