وعاذرها لم يبد عذرا مهابة * فأوجب عن نقص كمالا تزيّدا
فنقص كمال المال وفر نصابه
وما السيف إلّا بعد مشق ذبابه « 1 »
وما الزهر إلّا بعد شقّ إهابه
بقطع يراع الخطّ حسن كتابه * وبالقصّ يزداد الذبال توقّدا « 2 »
ولمّا قضوا من سنّة الشرع واجبا
ولم نلق من دون الخلافة حاجبا
أفضنا نهنّي منك جذلان واهبا
أفاض علينا أنعما ومواهبا * تعوّد بذلّ الجود فيما تعوّدا
هنيئا هنيئا قد بلغت مؤمّلا
وأطلعت نورا يبهر المتأمّلا
وأحرزت أجر المنعمين مكمّلا
تبارك من أعطى جزيلا وأجملا * وبلّغ فيك الدين والملك مقصدا
ألا في سبيل العزّ والفخر موسم
يظلّ به ثغر المسرّة يبسم
وعرف الرضا من جوّه يتنسّم « 3 »
وأرزاق أرباب السعادة تقسم * ففي وصفه ذهن الذكيّ تبلّدا
وجلّلت في هذا الصنيع مصانعا « 4 »
تمنى بدور التمّ منها مطالعا
وأبديت فيها للجمال بدائعا
وأجريت للإحسان فيها مشارعا * يودّ بها نهر المجرّة موردا « 5 »
هامش
( 1 ) مشق السيف : استله . وذباب السيف : طرفه الذي يضرب به .
( 2 ) الذبال : الفتيلة .
( 3 ) العرف : الرائحة الطيبة .
( 4 ) الصنيع : الإحسان . والفعل الحسن . والمصانع : القرى والمباني والقصور والحصون .
( 5 ) المشرع والمشرعة : مورد الماء .