لك الحمد فيه من صنيع تعدّه * فثالثه في الفخر عزز ثانيا
تشدّ له الجوزاء عقد نطاقها * لتخدم فيه كي تنال المعاليا
وهنّيت بالأمداح فيه وقد غدا * وجودك فيه بالإجادة وافيا
ودونك من بحر البيان جواهرا * كرمن فما يشرين إلّا غواليا
وطاردت فيها وصف كلّ غريبة * فأعجزت من يأتي ومن كان ماضيا
فيا وارث الأنصار لا عن كلالة * تراث جلال يستخفّ الرواسيا « 1 »
بأمداحه جاء الكتاب مفصّلا * يرتّله في الذكر من كان تاليا
لقد عرف الإسلام ممّا أفدته * مكارم أنصارية وأياديا
عليك سلام اللّه فاسلم مخلّدا * تجدّد أعيادا وتبلي أعاديا
[ تخميس له يهنئ فيه ابن الأحمر بعوده من سبتة ]
ثم قال : ومن ذلك في الصنيع المختص بالأمراء الجلّة : أخينا المعزّ لدولتنا أبي الحسن ، وأخينا أبي العباس ، وابن عمنا أبي عبد اللّه ، وصل اللّه تعالى سعودهم ! ولقد أبدع في تشييده وتأسيسه ، وبسط يد الحسن من براعته وتخميسه ، وذلك على أثر عودة مولانا رحمة اللّه تعالى عليه من سبتة لمّا عادت إلى ملكه : [ الطويل ]
أرقت لبرق مثل جفني ساهرا
ينظّم من قطر الغمام جواهرا
فيبسم ثغر الروض عنه أزاهرا
وصبح حكى وجه الخليفة باهرا * تجسّم من نور الهدى وتجسّدا
شفاني معتلّ النسيم إذا انبرى
وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى « 2 »
وقد فتق الأرجاء مسكا وعنبرا
كأنّ الغني بالله في الروض قد سرى * فهبّت به الأرواح عاطرة الرّدا
عذيري من قلب إلى الحسن قد صبا
هامش
( 1 ) الكلالة في الميراث : كل من ليس من عمود النسب من أصل أو فرع . ويقال : ورث فلان المجد ، لا عن كلالة ، أي ورثه عن آبائه .
( 2 ) أسند : أراد نقل . والأصل أن ينقل الرجل الحديث عن رجل سمعه عن رجل غيره وهكذا ، حتى يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .