تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وأمّوه من أقصى البلاد تقرّبا * وما زال منك السعد يدني الأقاصيا « 1 »
وأذكرت يوم العرض جودا ومنعة * بموقف عرض كنت فيه المجازيا
جزيت به كلّا على حال سعيه * فما غرست يمناه أصبح جانيا
وأطلعت من جزل الوقود هوادجا * تذكّر يوم النّفر من كان ساهيا
وحين غدا يذكي منائر للقرى * فلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا « 2 »
وطامحة في الجوّ غير مطالة * يردّ مداها الطرف أحسر عاريا « 3 »
تمدّ لها الجوزاء كفّ مسارع * ويدنو لها بدر السماء مناجيا
ولا عجب أن فاتت الشّهب بالعلا * وأن جاوزت منها المدى المتناهيا
فبين يدي مثواك قامت لخدمة * ومن خدم الأعلى استفاد المعاليا
وشاهد ذا أني ببابك واقف * وقد حسدت زهر النجوم مكانيا
وقد أرضعت ثدي الغمائم قبلها * بحجر رياض كنّ فيه نواشيا
فلمّا أبينت عن قرارة أصلها * أرادت إلى مرقى الغمام تعاليا
وعدّت لقاء السّحب عيدا وموسما * لذاك اغتدت بالزّمر تلهي الغواديا
فأضحكت البرق الطروب خلالها * وبات لأكواس الدراري معاطيا
رأت نفسها طالت فظنّت بأنها * تفوت على رغم اللحاق المراميا
فخفّت إليها الزائلات كأنها * طيور إلى وكر أطلن تهاويا « 4 »
حكت شبها للنحل والنحل حوله * عصيّ إلى مثواه تهوي عواليا
فمن مثبت منها الرميّة مدرك * ومن طائش في الجوّ حلّق وانيا « 5 »
وحصن منيع في ذراها قد ارتقى * فأبعد في الجوّ الفضاء المراقيا
كأنّ بروق الجوّ غارت وقد أرت * بروج قصور شدتهنّ سواميا « 6 »
هامش
( 1 ) يدني الأقاصيا : يقرب الأباعد . ( 2 ) لا غرو : لا عجب . والمذاكي : الخيل . ( 3 ) الأحسر والحسير : المتعب المعيى ، الكليل . وفي القرآن الكريم :يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ. ( 4 ) الوكر : عش الطائر . ( 5 ) وانيا : مبتعدا . ( 6 ) سواميا : جمع سام : مرتفع .