تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أطوي شبابي للمشيب مراحلا * برواحل الإصباح والإمساء
يا ليت شعري هل أرى أطوي إلى * قبر الرسول صحائف البيداء
فتطيب في تلك الربوع مدائحي * ويطول في ذاك المقام ثوائي « 1 »
حيث النبوّة نورها متألّق * كالشمس تزهى في سنىّ وسناء
حيث الرسالة في ثنيّة قدسها * رفعت لهدي الخلق خير لواء
حيث الضريح ضريح أكرم مرسل * فخر الوجود وشافع الشّفعاء
المصطفى والمرتضى والمجتبى * والمنتقى من عنصر العلياء
خير البريّة مجتباها ذخرها * ظلّ الإله الوارف الأفياء
تاج الرسالة ختمها وقوامها * وعمادها السامي على النّظراء
لولاه للأفلاك ما لاحت بها * شهب تنير دياجي الظّلماء
ذو المعجزات الغرّ والآي الألى * أكبرن عن عدّ وعن إحصاء
وكفاك ردّ الشمس بعد مغيبها * وكفاك ما قد جاء في الإسراء
والبدر شقّ له وكم من آية * كأنامل جاءت بنبع الماء
وبليلة الميلاد كم من رحمة * نشر الإله بها ومن نعماء
قد بشّر الرّسل الكرام ببعثه * وتقدّم الكهّان بالأنباء
أكرم بها بشرى على قدم سرت * في الكون كالأرواح في الأعضاء
أمسى بها الإسلام يشرق نوره * والكفر أصبح فاحم الأرجاء « 2 »
هو آية اللّه التي أنوارها * تجلو ظلام الشّكّ أيّ جلاء
والشمس لا تخفى مزيّة فضلها * إلّا على ذي المقلة العمياء
يا مصطفى والكون لم تعلق به * من بعد أيدي الخلق والإنشاء
يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع ال * نور السنيّ الساطع الأضواء
يا ملجأ الخلق المشفّع فيهم * يا رحمة الأموات والأحياء
يا آسي المرضى ومنتجع الرضا * ومواسي الأيتام والضعفاء « 3 »
هامش
( 1 ) الثواء : الإقامة . ( 2 ) فاحم الأرجاء : أسود الجوانب والجهات . ( 3 ) الآسي : الطبيب ، وجمعه أساة .