[ قصيدة له في التهنئة ، وفيها يصف الجند ]
ثم قال : ومن ذلك ما أنشد في الصنيع الثاني المخصوص بعمّينا السيدين الأميرين سعد ونصر ، رحمة اللّه تعالى عليهما ! وأجاد في وصف الجند والجرد « 1 » والطلبة وغرائب الأوضاع :
[ الكامل ]
أللمحة من بارق متبسّم * أرسلته دمعا تضرّج بالدم
وللمحة تهفو ببانات اللّوى * يهفو فؤادك عن جوانح مغرم « 2 »
هي عادة عذريّة من يوم أن * خلق الهوى تعتاد كلّ متيّم
قد كنت أعذل ذا الهوى من قبل أن * أدري الهوى ، واليوم أعذل لوّمي
كم زفرة بين الجوانح ما ارتقت * حذر الرقيب ومدمع لم يسجم
إن كان واشي الدمع قد كتم الهوى * هيهات واشي السقم لمّا يكتم
ولقد أجدّ هواي رسم دارس * قد كاد يخفى عن خفيّ توهّم « 3 »
وذكرت عهدا في حماه قد انقضى * فأطلت فيه تردّدي وتلوّمي
ولربما أشجى فؤادي عنده * ورقاء تنفث شجوها بترنّم
لا أجدب اللّه الطلول فطالما * أشجى الفصيح بها بكاء الأعجم « 4 »
يا زاجر الأظعان يحفزها السّرى * قف بي عليها وقفة المتلوّم « 5 »
لترى دموع العاشقين برسمها * حمرا كحاشية الرداء المعلم
دمن عهدت بها الشبيبة والهوى * سقيا لها ولعهدها المتقدم
وكتيبة للشوق قد جهّزتها * أغزو بها السّلوان غزو مصمّم
ورفعت فيها القلب بندا خافقا * وأريت للعشّاق فضل تهمّمي
فأنا الذي شاب الحماسة بالهوى * لكنّ من أهواه ضايق مقدمي « 6 »
فطعنت من قدّ القوام بأسمر * ورميت من غنج اللحاظ بأسهم
هامش
( 1 ) الجرد : هنا الخيل .
( 2 ) البانات : جمع بانة ، وهي ضرب من الشجر ، وهفا الفؤاد : تحرك .
( 3 ) الرسم : ما بقي من آثار الديار لاصقا بالأرض . والدارس : الممحو الذي ذهب أثره .
( 4 ) لا أجدب اللّه الطلول : يدعو الشاعر ربه أن يبقي الطلول على الخصيب وأن لا يصيبها القحط . وأشجاه :
أحزنه . والأعجم : الذي لا ينطق .
( 5 ) الأظعان : أراد بها الإبل . وزاجرها : سائقها .
( 6 ) شاب : خلط .