هذا وما شيء ألذّ من المنى * إلّا زيارته مع الإغفاء
بتنا خيالين التحفنا بالضنى * والسقم ما تخشى من الرقباء
حتى أفاق الصبح من غمراته * وتجاذبت أيدي النسيم ردائي
يا سائلي عن سرّ من أحببته * السّرّ عندي ميّت الأحياء
تاللّه لا أشكو الصبابة والهوى * لسوى الأحبّة أو أموت بدائي
يا دين قلبي لست أبرح عانيا * أرضى بسقمي في الهوى وعنائي « 1 »
أبكي وما غير النجيع مدامع * أذكي ، ولا ضرم سوى أحشائي
أهفو إذا تهفو البروق ، وأنثني * لسرى النواسم من ربا تيماء
بالله يا نفس الحمى رفقا بمن * أغريته بتنفّس الصّعداء
عجبا له يندى على كبدي وقد * أذكى بقلبي جمرة البرحاء « 2 »
يا ساكني البطحاء أيّ إبانة * لي عندكم يا ساكني البطحاء
أترى النوى يوما تخيب قداحها * ويفوز قدحي منكم بلقاء
في حيكم قمر فؤادي أفقه * تفديه نفسي من قريب نائي « 3 »
لم تنسني الأيام يوم وداعه * والركب قد أوفى على الزّوراء
أبكي ويبسم والمحاسن تجتلى * فعلقت بين تبسّم وبكاء
يا نظرة جادت بها أيدي النوى * حتى استهلّت أدمعي بدماء « 4 »
من لي بثانية تنادي بالأسى * ( قدك اتّئد أسرفت في الغلواء ) « 5 »
ولربّ ليل بالوصال قطعته * أجلو دجاه بأوجه الندماء
أنسيت فيه القلب عادة حلمه * وحثثت فيه أكؤس السرّاء « 6 »
جاريت في طلق التصابي جامحا * لا أنثني لمقادة النّصحاء « 7 »
هامش
( 1 ) عانيا : أسيرا .
( 2 ) البرحاء ، بضم ففتح : الحمى والشدة والمشقة وغيرها .
( 3 ) النائي : البعيد .
( 4 ) في ب : « يا نظرة جاذبتها أيدي النوى » .
( 5 ) اتئد : تمهل ، تريث . وقدك : أراد : يكفيك ، حسبك .
( 6 ) حثثت الكؤوس : أراد أدرتها .
( 7 ) في ب : « وجريت في طلق التصابي جامحا » .