تمنّع في أعلى الهضاب لمجتن * تمنّعه مني إذا رمت إلفه
وفي جبل الفتح اجتنوه تفاؤلا * بفتح لباب الوصل يمنح عطفه « 1 »
وما ضرّ ذاك الغصن وهو مرنّح * إذا ما ثنى نحو المتيّم عطفه « 2 »
[ قصيدة له يمدح فيها ابن الأحمر ويهنئه ]
قال ابن الأحمر في الكتاب المذكور فيما مرّ : ومن قصائده « 3 » التي يودّ الصبح سناها ، والنسيم اللدن رقّة معناها ، يهنئ مولانا الجدّ رضي اللّه تعالى عنه عند وصول خالصة مقامه ، وكبير خدّامه ، القائد خالد رحمه اللّه تعالى من تلمسان بالهديّة ، وتجديد المقاصد الودّية ، ووافق استئناف راحة من الذات العليّة ، ومن بعض فروع دوحتها الزكية : [ الطويل ]
أدرها ثلاثا من لحاظك واحبس * فقد غال منها السكر أبناء مجلس
إذا ما نهاني الشيب عن أكؤس الطلا * تدير عليّ الخمر منها بأكؤس « 4 »
عذيري من لحظ ضعيف وقد غدا * يحكّم منّا في جسوم وأنفس
وروض شباب ماس غصن قوامه * وفتّح فيه اللحظ أزهار نرجس
وما زال ورد الخدّ وهو مضعّف * يعير أقاح الثغر طيب تنفّس
وكم جال طرف الطّرف في روض حسنه * يقيّده فيه العذار بسندس
أما وليالي الوصل في روضة الصّبا * ومألف أحبابي وعهد تأنّسي
لئن نسيت تلك العهود أحبّتي * فقلبي عهد العامريّة ما نسي
وحاشا لنفسي بعد ما افترّ فودها * من الشّيب عن صبح به متنفّس « 5 »
وألبسها ثوب الوقار خليفة * به لبس الإسلام أشرف ملبس
وجدّد للفتح المبين مواسما * أقام بها الإيمان أفراح معرس
وأورثه العلياء كلّ خليفة * نماه إلى الأنصار كلّ مقدّس
فيا زاجر الأظعان وهي ضوامر * بغير الفلا والوحش لم تتأنّس
إذا جئت من دار الغنيّ بربّه * مناخ العلا والعزّ فاعقل وعرّس « 6 »
هامش
( 1 ) العطف ، بفتح العين وسكون الطاء : الميل .
( 2 ) العطف ، بكسر العين وسكون الطاء : الجانب .
( 3 ) في ب : « ومن القصائد . . » .
( 4 ) الطلا : الخمر .
( 5 ) الفود : جانب الرأس .
( 6 ) عقل دابته : ربطها . وعرّس : نزل ليلا ليستريح .