تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فاضت علينا من نداك غمائم * وتفجّرت من راحتيك بحورا « 1 »
من كفّ شفّاف الضياء تخاله * لصفاء جوهره تجسّد نورا
نعم منوّعة تعدّد وفرها * أعجزت عنها شكري الموفورا
في موسم للدين قد جدّدته * وأقمت فينا عيده المشهورا
أضعاف ما أهديتنا من منّة * تهدي إليك ثوابها عاشورا
وعلى الطريق بشائر محمودة * ألقاك جذلانا بها مسرورا

[ مقطوعات لابن زمرك في وصف زهر القرنفل ]

وقال يصف زهر القرنفل الصعب الاجتناء بجبل الفتح ، وقد وقع له السلطان الغني بالله المذكور بذلك ، فارتجل قطعا منها : [ الطويل ]
أتوني بنوّار يروق نضارة * كخدّ الذي أهوى وطيب تنفّسه « 2 »
وجاؤوا به من شاهق متمنّع * تمنّع ذاك الطبي في ظلّ مكنسه « 3 »
رعى اللّه مني عاشقا متقنّعا * بزهر حكى في الحسن خدّ مؤنسه
وإن هبّ خفّاق النسيم بنفحة * حكت عرفه طيبا قضى بتأنّسه
ومنها :
رعى اللّه زهرا ينتمي لقرنفل * حكى عرف من أهوى وإشراق خدّه
ومنبته في شاهق متمنّع * كما امتنع المحبوب في تيه صدّه « 4 »
أميل إذا الأغصان مالت بروضة * أعانق منها القضب شوقا لقدّه « 5 »
وأهفو لخفّاق النسيم إذا سرى * وأهوى أريج الطيب من عرف ندّه « 6 »
ومنها :
أقرّ بعيني أن أرى الزهر يانعا * وقد نازع المحبوب في الحسن وصفه
وما أبصرت عيني كزهر قرنفل * حكى خدّ من يسبي الفؤاد وعرفه
هامش
( 1 ) نداك : عطاؤك وسخاؤك . ( 2 ) النوّار : الزهر . ( 3 ) المكنس : مسكن الظبي . ( 4 ) الشاهق : أراد الجبل الشديد الارتفاع . ( 5 ) القضب : الأغصان . ( 6 ) العرف : الرائحة الطيبة . والند : عود يتبخر به .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 33 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي