تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قضت قواضبها أن لا انقضاء لها * وأمضت الحكم في الأعدا مواضيها « 1 »
وخلّدت في صفاح الهند سيرتها * وأسندت عن عواليها معاليها « 2 »
وأورثتك جهادا أنت ناصره * والأجر منك يرضّيها ويحظيها
كم موقف ترهب الأعداء موقعه * والخيل تردي ووقع السيف يرديها « 3 »
ثارت عجاجته واليوم محتجب * والنقع يؤثر غيما من دياجيها « 4 »
وللأسنّة شهب كلّما غربت * في الدار عين تجلّت من عواليها
وللسيوف بروق كلّما لمعت * تزجي الدماء وريح النصر يزجيها « 5 »
أطلعت وجها تريك الشمس غرّته * تبارك اللّه ما شمس تساميها
من أين للشمس نطق كلّه حكم * يفيدها كلّ حين منك مبديها
لك الجياد إذا تجري سوابقها * فللرياح جياد ما تجاريها
إذا انبرت يوم سبق في أعنّتها * ترى البروق طلاحا لا تباريها
من أشهب قد بدا صبحا تراع له * شهب السماء فإنّ الصبح يخفيها
إلّا التي في لجام منه قيّدها * فإنه سامها عزّا وتنويها
أو أشقر مرّ عن شقر البروق وقد * أبقى لها شفقا في الجوّ تنبيها
أو أحمر جمره في الحرب متّقد * يعلو لها شرر من بأس مذكيها « 6 »
لون العقيق وقد سال العقيق دما * بعطفه من كماة كاد يدميها « 7 »
أو أدهم ملء صدر الليل تنعله * أهلّة فوق وجه الأرض يبديها
إن حارت الشّهب ليلا في مقلّده * فصبح غرّته بالنور يهديها
أو أصفر بالعشيّات ارتدى مرحا * وعرفه بتمادي الليل ينبيها
هامش
( 1 ) القواضب والمواضي : السيوف الحادة القاطعة . ( 2 ) صفاح الهند : السيوف المهندة . والعوالي : الرماح . ( 3 ) في ب : « ووقع السمر يرديها » . ( 4 ) العجاجة : الغبار . والنقع : ما ثار من التراب من أثر حوافر الخيول . والدياجي : الظلمات . ( 5 ) يزجيها : يسوقها ويدفعها . ( 6 ) مذكيها : أذكى النار : أوقدها وسعرها . ( 7 ) في ب : « من كماة كرّ يدميها » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 30 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي