« كتبناه « 1 » إليكم كتب اللّه تعالى لكم عزما لا يزال عضبه صقيلا ، وعزّا يروق بإظهار الحقّ غرّة وتحجيلا ، ورأيا لقداح السداد والنجاح مجيلا ، وسعدا يوصل إلى الإسعاد برضاه توصيلا ، من حضرتنا بمرسية حرسها اللّه تعالى ! ونحن نحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو على فضله الذي أنا له جسيما جزيلا ، ونتوكل عليه ، توكّل من يلجأ من كلّ أحواله إليه ، وكفى بالله وكيلا ، ونستعينه على أمور المسلمين التي حملنا منها أمانة كبيرة وعبئا ثقيلا ، ونقف بالضراعة بين يديه ، طلبا لما يخلصنا لديه ، عساه أن يجعل لرغبتنا قبولا وتوسيلا ، ونعوذ به من كلّ عمل لا يكون حاصله إلّا مآلا وبيلا ، وعرضا من الدنيا قريبا ومتاعا قليلا . إنّا - واللّه المرشد - لنعلم أنّ هذا الأمر الذي قلّدنا اللّه تعالى منه ما قلّده ، وأسنده إلينا من أمور خلقه فيما أسنده ، قد ألزمنا من حقوقه الواجبة ، وفروضه الراتبة ، ما لا يستطاع إلينا من أمور خلقه فيما أسنده ، قد ألزمنا من حقوقه الواجبة ، وفروضه الراتبة ، ما لا يستطاع إلّا بمعونته أداؤه ، ولا يستتبّ إلّا بتوفيق اللّه تعالى انتهاؤه وابتداؤه ، فهو المشكور عزّ وجهه على نعمته ، والمستعان على ما يدني من رضاه ويقرب من رحمته ، وأن كلّ امرئ بشأنه مشغول ، وعن خويّصّة نفسه مسؤول ، ونحن بما استرعانا اللّه تعالى مشغولون ، وعن الكبير والصغير مسؤولون ، وعلينا النصيحة للّه في عباده وبلاده ، والنظر لهم بمنتهى جدّ المجتهد واجتهاده ، ولا قوّة إلّا بالله عليه توكّلنا ، وبه إليه توسّلنا ، فعيننا تسهر لتنام الرعيّة « 2 » عيونهم ، وتحركنا يتّصل ليحصل لهم سكونهم ، وأملنا أن لا نقرّ فيهم بحول اللّه تعال ظلما ولا هضما ، ولانخرم لهم في إقامة حقوق اللّه ما استطعنا نظما ، وأنّى ينصرف عن هذا القصد بعمله ونيّته ، من يعرف أنّ اللّه جلّ جلاله لا يجوّز ظلم ظالم في بريته ، ولعلّ اللّه الذي حملنا ما حملنا ، واستعملنا بمشيئته فيما استعملنا ، أن يهب لنا توفيقه ، ويسلك بنا إلى هذاه طريقه .
ألا وإن من ولّيناه أمرا من أمور المسلمين فهو مطلوب به ، وموقوف عليه عند ربّه ، فلينظر امرؤ في جزئية ما نيط « 3 » به وكليته ، وليراقب فيما لديه عالم خفيته وجليته ، ألا وكلكم راع وكلّ راع مسؤول عن رعيّته ، فمن حفظ اللّه حفظه اللّه في نفسه وماله « 4 » ، وقضى له بالسعادة في حاله ومآله ، وأنجاه يوم عرضه وسؤاله ، والخلق عيال اللّه فأحبّهم إليه أحبّهم لعياله . العدل العدل فبه قامت السماوات والأرض ، وبإقامته أقيمت السّنّة والفرض
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ سورة المائدة ، الآية : 8 ] وأقوى ما تشتدّ به أركان الدين وتقوى ، أما إنّ الحقّ في أن لا تتعدّى أساليب الشرع وقوانينه ، وأن لا يتجاوز في قضية من القضايا إفصاحه وتبيينه ، وأن
هامش
( 1 ) في ب : « فإنا كتبناه . . » .
( 2 ) في ب : « للرعية » .
( 3 ) نيط به : علّق به .
( 4 ) في ب : « في نفسه وآله » .